ومن الغريب توهم : أن الاحتياط هنا لازم ، لمكان سبق العلم ، لأن الأمر دائر
بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، إن كان الواجب قيمة الجزاء ، والارتباطيين إن كان
الواجب نفس البدنة ( 1 ) ، وهذا غير جيد ، ضرورة احتمال عدم وجوب شئ رأسا ،
لعدم الاستقلال في الاصطياد ، وربما كان الاستقلال دخيلا في وجوب الكفارة ، وإلا
فلا شئ على كل واحد منهما . ومجرد كون المفروض في السؤال أحد الأمرين ، لا
يكفي لكون الحكم الواقعي كذلك .
وربما اعتبر لزوم الاحتياط عليهم ، لما في سؤاله من الغفلة عن احتمال عدم
وجوب شئ رأسا ، فلا تغفل .
ومنها : ما رواه الشيخ ، بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن
سليمان بن داود ، عن عبد الله بن وضاح قال : كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) : يتوارى
القرص ، ويقبل الليل ، ثم يزيد الليل ارتفاعا ، وتستتر عنا الشمس ، وترتفع فوق
الجبل حمرة ، ويؤذن عندنا المؤذنون ، أفأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما ، أو
أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟
فكتب إلي : " أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة
لدينك " ( 2 ) .
ويشكل الحديث من أجل ابن داود ، لكونه أولا غير معلوم كونه المنقري
الذي ورد في حقه التوثيق عن النجاشي ( 3 ) و " الخلاصة " ( 4 ) مع اختلاف في نسخ
هامش
1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 375 - 376 .
2 - تهذيب الأحكام 2 : 259 / 1031 ، وسائل الشيعة 10 : 124 ، كتاب الصوم ، أبواب ما
يمسك عنه الصائم ، الباب 52 ، الحديث 2 .
3 - رجال النجاشي : 184 / 488 .
4 - رجال الحلي : 225 .