خلاف الأصل ، يكون إرشادا إلى ما يستقل به العقل ، وهو ممنوعية الاقتحام في
الهلكة ، فلا يلزم من حمله على الإرشاد ، جواز الأخذ بأخبار الحل والبراءة ، ضرورة
أن الاقتحام في الهلكة ، ليس في تركه الرجحان المجتمع مع ترخيصه ، فيكون من
قبيل الأمر المرشد إلى طاعة الله ورسوله اللازمة عقلا .
وإما يكون نفسيا ، فيكون التوقف واجبا من الواجبات الشرعية المستتبع
للعقوبة والهلكة ، وهذا غير جائز ، للزوم تعدد العقاب في صورة الاشتباه ، ووحدته
في صورة ارتكاب الحرام المعلوم ، فتأمل .
وأما المناقشة في هذا الاحتمال تارة : بأنه لا يعقل أن يكون نفسيا ، لما لا هلكة
مع قطع النظر عن هذا الإيجاب ، ضرورة أن البراءات الثلاث ، تنفي الهلكة والعقوبة
الأخروية ( 1 ) . ففيه : أن من هذا الأمر والتعليل ، يستكشف عدم رضا الشرع بارتكاب
الحرام المشتبه لو صادف ، فيعلم منه تنجز الواقع مع كونه في حد نفسه محرما .
وأخرى : بأن لازمه تخصيص الكثير ( 2 ) . ففيه : أن لسان الدليل المخصص غير
معلوم ، وخروج الكثير - بعد كون الباقي تحت العام كثيرا - غير مستهجن .
وثالثة : بأن لسانه آب عن التخصيص ( 3 ) . وفيه ما مر من أن من المحتمل كون
الشبهات الوجوبية والموضوعية ، خارجة بلسان الحكومة ونفي الهلكة في مواردها ،
فلا تخصيص حتى يلزم الاستهجان ، كما في خروج كثير من موارد الربا بلسان
الحكومة ، مع إباء أدلته عن التقييد والتخصيص .
ولا حاجة إلى إنكار شموله للشبهات الوجوبية ، ضرورة أن في ترك الواجب ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 373 - 374 ، نهاية الأفكار 3 :
243 .
2 - فرائد الأصول 1 : 351 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 377 .
3 - فرائد الأصول 1 : 351 ، تهذيب الأصول 2 : 202 .