ابتلاء بالهلكة والعقوبة الأخروية ، واقتحاما فيها . وعدم صدق " الوقوف " ( 1 ) ممنوع
وغير لازم بعد عموم الكبرى .
فما في كلام القوم صدرا وذيلا من المناقشات في الأخذ بتلك الطائفة ثبوتا
أو إثباتا ، غير وجيهة جدا .
ورابعة : بأن المراد من " الهلكة " ربما تكون الهلكة الدنيوية ، فيلزم أن يكون
في نفس جعل الوقوف ، هلكة أخروية ، لأن ترك الوقوف المستتبع للهلكة الدنيوية ،
يوجب استحقاق العبد للعقوبة الأخروية ، وهذه الأخبار ناظرة إلى العقوبة الأخروية
مع قطع النظر عن أنفسها .
وفيه : أن الهلكة أعم ، ولا وجه لاختصاصها بالدنيوية ، لو لم تكن مختصة
بالأخروية التي تجئ من قبل الأوامر والنواهي الاخر غير هذا الأمر ، فحمل هذا
الأمر على النفسي ، غير تمام استظهارا . بل والظاهر منها أنه ليس نفسيا أصلا ولو
أمكن الالتزام به .
وإما يكون طريقيا ، ولتنجيز الواقع المشتبه .
ففيه : أن في موارد الشك والشبهة ، ليس الاقتحام في الهلكة قطعيا وثابتا ،
لاحتمال كون مشتبه الحرمة حلالا ، وهكذا مشتبه الوجوب .
ودعوى : أن الالتزام بكونه واجبا نفسيا وطريقيا بالنسبة إلى الواقعيات ،
وعندئذ يكون الاقتحام قطعيا ، وتوهم امتناع الجمع بينهما ، ممنوع كما سيحرر إن
شاء الله في مسألة إيجاب التعلم ، غير بعيدة ذاتا ، ولكنها غير صحيحة حسب
الظاهر ، فإن الأخباري أيضا يصدقنا في أنها ليست أوامر نفسية ، حتى يلزم تعدد
العقاب في صورة ارتكاب الشبهة ، ووحدته في صورة ارتكاب الحرام المعلوم ، كما
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 430 .