وفي صورة الاستيعاب ، الدليل يشمل الفرضين : وهو أن رفع الجزء والمانع
والشرط ، لا يعقل إلا بعد رفع منشئه ، وهو رفع الأمر عن الكل ، فكون الباقي مورد
الأمر بعد رفع هذه الأمور ، يحتاج إلى الدليل ، والمفروض فقده ( 1 ) .
ويتوجه إلى الأول ما تحرر في محله : من أن الطبيعي يوجد بنفسه ، وحديث
فرد الطبيعة من الأكاذيب ( 2 ) ، ولو كان هذا الفرد غير نفس الطبيعة ، فكيف يسقط
الأمر بها بإيجاده ؟ ! فما هو المأمور به - حسبما تقرر عندنا - بنفسه يتحقق في
الخارج ، والتفصيل في محله ، ولأجل ذلك أنكرنا ما اشتهر بينهم : " من أن الصحة
تنتزع من تطابق المأتي به والمأمور به " ( 3 ) بل تنتزع من وجود الطبيعة خارجا ، كما
تنتزع من سائر الطبائع الأصلية ( 4 ) .
وإلى الثاني : أن نفي الجزء والشرط بنفسه ممكن ، كوضعهما ، وهذا مما تحرر
في الاستصحاب ( 5 ) ، وحديث امتناع تعلق الجعل بهما مستقلا ، ناشئ عن عدم
ملاحظة المركبات التأليفية التكوينية ، فإن بعد ذلك يتبين : أن ذلك ممكن واضح
بالضرورة ، فإن تشخص الأمر والإرادة بما هو ، باق في الحالتين : حالة قبل جعل
الجزء ، وبعده ، فلا تخلط .
تنبيه : في توهم اختصاص الحديث بالإكراه والاضطرار المستوعبين وجوابه
ربما يتوهم : أن ترك الجزء أو الشرط ، أو إيجاد المانع عن إكراه واضطرار ،
هامش
1 - أجود التقريرات 2 : 174 - 175 .
2 - لاحظ ما تقدم في الجزء الرابع : 100 .
3 - مطارح الأنظار : 160 / السطر 14 و 21 ، كفاية الأصول : 221 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 458 .
4 - تقدم في الجزء الرابع : 314 - 316 .
5 - يأتي في الجزء الثامن : 430 - 436 .