يساوق العجز عن الإيجاد ، ويجتمع مع الالتفات إلى النسيان ، وهذا ليس المقصود
بالبحث .
ونسيان الجزء ، بمعنى نسيان الجزئية ، وهي الغفلة عن الإتيان بالسورة حين
الصلاة ، يكون أيضا خارجا عن المبحوث عنه في المقام ، فما أفادوه هنا من نسيان
الجزء ( 1 ) ، لا يرجع إلى محصل ، فافهم وتدبر جيدا .
فتحصل : أن الناسي إذا كان ناسيا الخصوصية ، وعالما بالجهة المشتركة ،
يكون ملتفتا ، كما إذا نسي حكم صلاة الجمعة ، وكان عالما بأنها إما واجبة ، أو
محرمة ، أو مستحبة ، وهكذا فيما نحن فيه ، مثلا يكون عالما بأن السورة كان لها
حكم في الصلاة ، فنسي أنه حكم تكليفي صرف ندبي أو وجوبي ، أم حكم وضعي ،
وهذا ما يرجع إلى الجهالة ، والتحقيق حوله في الأقل والأكثر ( 2 ) .
وأيضا : من الناسين من يكون ناسيا للصورة العلمية ، كصورة شعر ونثر
وحديث وقرآن وهكذا ، وهو أيضا ملتفت إلى نسيانه .
وهناك ثالث : وهو الناسي الغافل .
ومن الثاني ناسي الجزء ، أي ذات السورة . ومن الأخير ناسي الجزئية ، ويأتي
تحقيقه في بحوث الاشتغال ( 3 ) ، وهذا عين الغفلة عن الإتيان بالجزء بما هو جزء .
إن قلت : نسيان الجزئية معناه : أنه إذا سئل المكلف عن أجزاء الصلاة مثلا
يقول : " هي تسعة " مع أنها عشرة ، ونسيان الجزء أنه في السؤال المذكور يجيب
صحيحا ، ولكنه في مقام الإتيان يترك جزء .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 196 - 197 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 353 - 355 ، نهاية الأفكار 3 : 218 - 220 .
2 - يأتي في الجزء الثامن : 40 - 42 .
3 - يأتي في الجزء الثامن : 148 - 153 .