أن الحديث ليس ظاهرا في التنزيل ، بل مفاده نفي الحكم عن الموضوع المعروض
لتلك العناوين الستة ، كما عرفت تحقيقه ( 1 ) ، فعليه لا فرق بين الصورتين . مع أن
التنزيل ادعائي واعتباري ، ويكون النظر إلى الآثار والأحكام ، دون الواقعيات
والخارجيات ، حتى يتوهم أن العدم ليس بشئ حتى ينزل ( 2 ) ، فلا تغفل .
ومما ذكرنا في كيفية تقييد إطلاق أدلة الجزء والشرط والمانع ، ينقدح أن
إشكال المثبتية ( 3 ) بلا وجه .
كما يظهر مما أفدناه : أن الإشكال الآخر - وهو أن نسيان الجزء هو نسيان
الوجود ، وهو غير مورد للجعل والوضع حتى يرفع - غير صحيح وغير معقول إلا
برجوعه إلى نسيان الجزئية ، أو يرجع إلى العجز عن إتيان بعض المأمور به ، فيندرج
في المسألة الأخرى المحررة في مباحث الاشتغال ( 4 ) .
تتميم : حول حكم بعض أقسام الناسين
قد عرفت : أن الناسي على ثلاث طوائف :
منهم : من يندرج تحت عنوان " الجاهل " وهو ناسي الخصوصية العالم بأصل
حكم الطبيعة أو الجزء ، فإنه يجوز أن يكون ناسيا للوجوب والندب ، وعالما بأصل
الحكم في زمان الحال ، كما يكون نسيانه بلحاظ الاستقبال ، وهذا واضح .
ومنهم : من يندرج تحت عنوان " العاجز " كما إذا نسي كيفية صلاة الجمعة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 72 - 76 .
2 - فوائد الأصول 4 : 225 .
3 - أجود التقريرات 2 : 175 .
4 - يأتي في الجزء الثامن : 148 - 152 .