الدليل على عدم اعتباره جزء في الطبيعة .
وتوهم : أن ترك السورة لأجل النسيان إذا كان مورد الرفع لا أثر له ، والسورة
بنفسها إذا كانت مورد الرفع ، فلازمه اعتبارها في الصلاة ، بل لازمه وجودها حتى
يمكن رفعها ، فلا يشمل الحديث صورة ترك السورة والشرط ( 1 ) .
مدفوع : بأن المرفوع هي السورة المنسي كونها جزء ، وكأنه كان إطلاق دليل
الجزء ناطقا : " بأن السورة جزء إلا في صورة النسيان " وهذا لا ينافي العلم بالجزئية
بعد النسيان ، لأن البحث حول نسيان الجزء ، لا نسيان الجزئية ، فبمجرد زوال
النسيان يعلم بالجزئية - حسب الإطلاق - حتى حال الصلاة ، ولكن ببركة الحديث
يلزم التقييد ، وتصير النتيجة صحة المأتي به .
ودعوى : أن في صورة ترك الجزء والشرط وإيجاد المانع - بعد عدم إطلاق
للطبيعة وأمرها - لا نعلم بكفاية المأتي به عن المأمور به ، لاحتمال بطلانه عند
الترك ، غير مسموعة كما أشير إليه ، لأن منشأها مسدود بالحديث ، فيكون المأتي به
معلومة كفايته تعبدا بالحديث ، لا بالوجدان .
وبهذا يظهر ضعف ما في كلمات المخالفين ( 2 ) ، حتى العلامة الأراكي ( قدس سره ) حيث
إن مشكلته ( قدس سره ) تنحصر في أن رفع الجزء ، لا يفي لإجزاء المأتي به ، لظهور الحديث
في نفي الجزء حال النسيان ، لا بعد التذكر ( 3 ) .
وهو من الغريب ، لامتناع بقاء التكليف بعد تحقق مصداق المأمور به ، ضرورة
أن الأمر بالطبيعة يسقط حسب فرضه ، فعوده يحتاج إلى الدليل .
هامش
1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 353 - 354 .
2 - الرسائل الفشاركية : 45 - 46 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 :
353 - 354 ، قوامع الفضول : 461 / السطر 37 ، منتهى الأصول 2 : 182 - 184 .
3 - مقالات الأصول 2 : 56 / السطر 21 ، نهاية الأفكار 3 : 218 و 220 .