نعم ، إذا قلنا بعدم السقوط ، وأنه حكم ظاهري ، لا تقييد واقعي حال النسيان ،
كان لما أفاده وجه ، فلا تخلط .
وبعبارة أخرى : نسيان الجزء يوجب رفع الجزء المنسي ، وأما رفعه فلا يستلزم
سقوط الأمر بالكل ، لأن مقتضى حديث الرفع تقييد دليل الجزء ، وكأنه من الأول
اعتبر جزء في غير تلك الحال . وأما الإشكال بلزوم الدور ، فمندفع بما مر في محله
مرارا ( 1 ) ، فعلى هذا لا يبقى لبيانه محل بعد ذلك ، فافهم جيدا .
بقي شئ : في أنحاء النسيان وأحكامها
إن نسيان الجزء بمعنى نسيان الجزئية ، يرجع إلى المسألة الأخرى ، ويأتي
البحث حولها ( 2 ) .
وإن كان بمعنى نسيان ذات الجزء وهي السورة ، فهذا غير مناف للالتفات إلى
الجزئية ، ويرجع إلى العجز عن الإتيان بها ، فيخرج عن المسألة ، فلا مورد لنسيان
الجزء بما هو جزء .
نعم ، نسيان الجزئية مع الغفلة عن الحال ممكن ، وإذا صار ملتفتا يقع مورد
البحث : وهو أن ما أتى به هل يكفيه ، أم لا ؟ فترجع المسألة إلى المسألة الأخرى ،
ويصير البحث كليا : وهو أن نسيان الجزئية بعد زوال النسيان ، هل يوجب الاجزاء ؟
فيكون خارجا عما هو مورد البحث في المقام ، كما وقع في كلام بعض الأعلام ( 3 ) .
وبالجملة : نسيان ذات الجزء وهي السورة ، معناه زوال صورتها العلمية عن
صفحة ذهنه ، كما هو المتعارف في نسيان الأسماء والأشعار والأحاديث ، وهو
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 437 ، وفي الجزء السادس : 118 - 125 .
2 - يأتي في الجزء الثامن : 102 - 115 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 218 - 220 .