البراءة العقلية إشكالا وجوابا ( 1 ) - فلا وجه لتوهم الفرق بين الصورتين ، فما عن شيخ
مشايخنا : من المناقشة في جريانه بالنسبة إلى موارد يمكن تحصيل العلم فيها
بسهولة ، إلا في مثل الطهارة والنجاسة ، لاقتضاء الأدلة الخاصة ( 2 ) ، في غير محله ، بل
من تلك الأدلة يتبين الأمر الكلي ، وتكون هي القرينة العامة على ما ذكرناه .
الجهة السابعة : حول شمول الحديث للأمور العدمية
اختلفوا في شمول الحديث الشريف - بعد الاعتراف بعموم الآثار والأمور
الوجودية - للأمور العدمية ، فذهب جمع منهم إلى الشمول ( 3 ) ، فيكون ترك الصلاة
عن إكراه في جميع الوقت مشمولة ، وهكذا إذا نذر ترك شرب ماء كذائي ، فأكره
على الشرب .
وأنكر بعضهم معللا : " بأن الظاهر من الحديث ، تنزيل الموجود منزلة
المعدوم ، وهو مقتضى الرفع ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود " ( 4 ) .
وأورد عليه : " بأن التنزيل ليس واقعيا ، فلا فرق بين الاعتبارين " ( 5 ) .
والذي يظهر للناظر البصير : أنه إذا كان مورد النسيان أو الإكراه ، موضوعا
لحكم مثلا ، فالرفع ينتج ، سواء كان ذلك الموضوع وجوديا ، أو عدميا ، وإذا لم يكن
مورد الحكم فلا رفع في الفرضين .
مثلا : إذا نسي ترك البيع والشراء حال الاعتكاف ، أو نسي تروك الإحرام ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 133 .
2 - لم نعثر عليه في كتب العلامة الحائري ، ولم نقف على الناقل أيضا في هذه العجالة .
3 - نهاية الأفكار 3 : 219 ، تهذيب الأصول 2 : 159 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 352 - 353 .
5 - نهاية الأفكار 3 : 219 .