يلزم عدم سقوط التكليف عن الحائض إذا حصل حيضها بالاختيار .
وما هو مقتضى الصناعة والبرهان : أن الاندراج والإخراج من العناوين ، يدور
مدار أمرين :
فإن كانت تلك العناوين مأخوذة في الأخبار والقوانين ، فالأمر كما يكون في
تطبيقها إلى العرف ، فيكون المكلفون في السعة من هذه الجهة ، كذلك تكون من هذه
الجهة تابعة للانطباق ، ولا وجه للانصراف .
وما كانت غير مأخوذة فيها رأسا ، وكانت مورد درك العقل وحكم العقلاء ،
فالأمر يدور مدار حكمهم في التعذير والتنجيز . وهكذا إذا كان الخبر المشتمل عليه ،
أيضا ناظرا إلى الأعذار العقلية .
مثلا إذا قلنا : بأن حديث الرفع لا يشمل أزيد من الأعذار العقلية ، فلا يشمل
النسيان والإكراه والجهالة والعجز والاضطرار والسهو ، وهكذا التي حصلت بسوء
الاختيار ، لأنها ليست عذرا عند العقل والعقلاء ، وأما إذا كان في مورد الامتنان
والتوسعة ، فلا يبعد الشمول ، ولا سيما إذا اقترن الإكراه الحاصل بسوء الاختيار
بالندامة والاستغفار .
نعم ، مقتضى ما في الكتاب الشريف ، اختصاص الاضطرار بالنسبة إلى
الموارد المذكورة في الآية بصورة خاصة ، وفي الآية بحث ذكرنا بعضه في البحوث
السابقة من هذا التأليف ( 1 ) .
وربما يخطر بالبال أن يقال : إن العناوين المأخوذة في القوانين ، إن كانت من
قبيل العناوين الأولية والمخصصات التي لا ملاك في موردها ، فلا شبهة في جواز
الإخراج والإدراج الاختياريين ، وما كانت من قبيل العناوين الثانوية التي يدرك في
موردها ملاك العناوين الأولية ، وأن الشرع لمصالح سياسية واجتماعية رخص ،
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الجزء الرابع : 275 - 276 .