ثم إنه سيظهر تمام البحث حول سائر الوضعيات - كالجزئية والشرطية
والمانعية - في أبواب العبادات ، بل والمعاملات ، وهكذا الأحكام المختصة بطائفة
من فقرات الحديث إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وقد أجل البحث والتأليف لأجل تشرفنا بالحج ، رزقنا الله تعالى إياه
في كل عام ، ولأجل أيام عزاء سيد الشهداء سلام الله تعالى عليه ، وكان ذلك
عام خمسة وتسعين بعد الثلاثمائة والألف من الهجرة النبوية ، على
مهاجرها آلاف الثناء والتحية ، في النجف الأشرف ، على مشرفه السلام .
الجهة السادسة : في شمول الحديث لموارد سوء الاختيار وعدمه
من الجهات الراجعة إلى البحث الكلي عن الحديث الشريف : هي أن الرفع
أعم من الموارد التي تحصل بسوء الاختيار ، أم يختص فيه ، وجهان .
بل صرح العلامة الأراكي بالثاني ( 2 ) ، ولعل نظره إلى الانصراف ، وفهم العرف
والعقلاء ، ضرورة أنه لو أكره بسوء الاختيار على شرب الخمر ، يستحق العقوبة ، وهو
مقتضى الكتاب ظاهرا ، حيث قيد مورد الاضطرار بقوله تعالى : * ( فمن اضطر غير
باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * ( 3 ) .
والذي يستلزم القول المذكور ، ممنوعية العبور من المكان الذي يسهو في
النظر إلى المحرمات ، أو غير ذلك ، والالتزام به مشكل . وهكذا لو كان الأمر كما قيل ،
للزم عدم سقوط تكليف صوم رمضان عن المريض الذي مرضه بسوء الاختيار . بل
هامش
1 - يأتي في الصفحة 103 وما بعدها .
2 - مقالات الأصول 2 : 57 ، نهاية الأفكار 3 : 212 و 218 .
3 - البقرة ( 2 ) : 173 .