كموارد الحرج والضرر ، فلا يجوز ذلك ، وموارد حديث الرفع من القسم الثاني .
نعم ، انطباقه على المصاديق لأجل أخذها في الدليل ، عرفي ، ففيه السعة من
هذه الجهة ، دون تلك .
وأما مثل المرض في الصوم والحيض ، فهو من القسم الأول ، ويشهد عليه
أخذ السفر عدلا له ( 1 ) ، والمسألة تحتاج إلى التتبع الخاص في كل مورد ، لاختلاف
الحكم لأجل القرائن .
تذنيب : في شمول الحديث للجهل بكافة أنحائه
قضية إطلاقه عدم التكليف في موارد الجهالة تقصيرا وقصورا ، قبل الفحص
وبعده ، وأيضا أعم مما تحصل بسوء الاختيار وعدمه ، كما يشمل موارد يمكن
تحصيل العلم وعدمه ، ويسهل تحصيله ، أو يصعب ، وسواء كان بسيطا ، أو مركبا .
ولا شبهة في خروج الجهالة عن تقصير والجهالة قبل الفحص انصرافا ، أو
تخصيصا وتقييدا ، ومقتضى ما عرفت منا وجود التكاليف الفعلية في جميع الموارد
من غير تناف ، مع كونه في سعة حال الجهالة ، لأن الرفع موضوع حين الجهل ،
والسعة معتبرة بالنسبة إلى المجهول على وجه العموم من وجه ، كما تحرر ( 2 ) .
وأما على سائر المباني ، فالظاهر انتفاء الحكم المجهول واقعا ، فلا فرق بين
كونه حاصلا بالاختيار وعدمه ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر حكم الجاهل المتمكن من رفع جهله ، فإنه إذا لم يكن ملاك
في مورد الجهل - كما هو الأقرب من الموازين العقلية ، ويأتي في حديث جريان
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 184 - 185 .
2 - تقدم في الصفحة 72 - 76 .