لم يصل إلينا .
ففي ناحية المنطوق يكون الموضوع الخبر الواصل ، لأن إيضاحه يقتضي
ذلك ، وأما في ناحية المفهوم فلا مقتضى له . وهذا مما لا يلتزم به القوم ، فإن حجية
الخبر مخصوصة بالخبر الواصل ، ولا يكون للحجية مقام الثبوت والإثبات ، بل
الحجية ذات مقام واحد .
أقول أولا : إن قضية المجئ إليكم ، هو اعتبار الخبر الواصل ، ففي المنطوق
قرينة أخرى على أن المفروض في ناحية المفهوم هو الخبر الواصل .
نعم ، بالنسبة إلى خبر الفاسق ، يظهر اعتبار وصوله من جملة الجزاء أيضا .
وثانيا : لا يتوقف هذا الإشكال على الفرض المذكور ، مع أن الوضوح غير
العلم ، ولو كان يلازمه فلا يلزم أن يكون جزء أو تماما ، بل ربما يعد طريقا ولو كان
مأخوذا في نفس الدليل .
وثالثا : قد تحرر منا : أن الخبر الموجود في " الوسائل " يحتج به إذا أخل
المكلف في فحصه ، وما اشتهر : " من أن الاحتمال قبل الفحص منجز " ( 1 ) غير تام ، بل
ما هو المنجز هو الخبر الواقعي ، وقد مر تفصيل المسألة عند تحرير الأصل في
الشك في الحجية بما لا مزيد عليه ( 2 ) . ولا موقع لتوهم : أن الموجود في " الوسائل "
من الخبر الواصل ، فراجع وتدبر جدا .
الجهة السادسة : في مفاد قوله تعالى : * ( أن تصيبوا قوما بجهالة . . . ) *
اعلم : أن هناك احتمالات ثلاثة :
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 356 - 359 ، مصباح الأصول 2 : 112 .
2 - تقدم في الصفحة 283 - 285 و 289 - 290 .