يبادر إلى جهادهم ، فلما رجع خالد ، وحكى له أنهم أهل الصلاة ، نزلت الآية ( 1 ) ، فتأمل .
فعلى ما حصلناه ، إما نصدق الراغب ، أو يحصل الشك ، وعلى كل تقدير لا
وجه لتصديق نقل اللغويين ، لعدم الدليل عليه ، مع بعد الترادف في ذاته . وإطلاق
" النبي " على الرسول يشهد أيضا على ذلك . وعلى هذا لا يكفي مجرد ثبوت
المفهوم للآية لتمامية المدعى ، كما يظهر من المتأخرين ( 2 ) إلا من شذ .
نعم ، لو قلنا : إن " النبأ " هو الخبر في الأمور المهتم بها ، كما يساعده الذيل ،
ويقال الكليات ، فلنا دعوى : أن جميع الأخبار الحاكية عن أحكام الله ، تكون من
النبأ ، لأن حكم الله من الأمور العظيمة .
ولكن الإشكال في أن النبأ يحتمل كونه الخبر المقرون بالعلم ، أي الخبر
الواضح الصادق المعلوم صدقه ، أو الغالب على الظن صدقه ، ويكون لهذا الاحتمال
منشأ عقلائي ، كما أشير إليه ( 3 ) ، ويظهر من بعض الآيات الأخر ( 4 ) ، فحينئذ لا يمكن
إثبات حجية الخبر العادل به .
تذنيب : حول حجية خبر العادل واقعا وإن لم يصل إلينا
قضية المنطوق وجوب إيضاح الخبر ، ومعناه أو لازمه العلم بصدق الخبر ،
فيلزم أن تكون حجية خبر الفاسق مشروطة بالعلم بالصدق ، والعلم المذكور إما
تمام الموضوع ، أو جزؤه ، وتصير النتيجة في ناحية المفهوم - على القول به - حجية
خبر العادل وإن لم يكن واضح الصدق ، ومعنى ذلك أن خبر العادل حجة واقعية وإن
هامش
1 - كنز الدقائق 9 : 589 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 166 ، مصباح الأصول 2 : 153 .
3 - تقدم في الصفحة 453 - 454 .
4 - يونس ( 10 ) : 71 ، النمل ( 27 ) : 22 .