العرف ينتقل من المنطوق - وهو إيجاب إيضاح صدقه - إلى أن المفهوم لا يجب
إيضاحه ، لأنه واضح الصدق عند المتكلم ، فاغتنم .
تنبيه : حول قراءة " فتثبتوا "
قد حكي قراءة " فتثبتوا " عن ابن مسعود ، وحمزة ، والكسائي ، وهو بمعنى
التوقف ( 1 ) ، ومقتضى الآية صدرا وذيلا وموردا ، هو لزوم التوقف ، كي يحصل صدق
خبره ، أو كي يحصل قيام القرائن على صدقه .
فإن كان الأول ، فالكلام ما مر : وهو أن مقتضى المفهوم ادعاء صدق خبر
العادل ، وقد عرفت وجه المناقشة فيه .
وإن كان الثاني ، فمعنى المفهوم : أنه لا حاجة إلى قيام القرائن على صدقه ،
لوجود القرينة وهي العدالة . هذا بحسب الثبوت .
وأما بحسب الإثبات ، فلا يبعد لزوم تحصيل الصدق بمقتضى التعليل . ولو لم
يثبت شئ فلا يثبت في ناحية المفهوم إلا القدر المتيقن ، لأن إجمال المنطوق
يورث إجمال المفهوم طبعا .
ومن خلال ما ذكرناه ، تظهر وجوه المناقشة في كلمات القوم حول مفاد الهيئة
في الجزاء ، وأنه نحتاج إلى المقدمة الخارجية ولو كانت الهيئة لإفادة شرط
الحجية ( 2 ) ، خلافا لما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) وغير ذلك اي من وجوه المناقشة .
هامش
1 - الكشاف 4 : 360 ، كنز الدقائق 9 : 589 .
2 - تقدم في الصفحة 451 - 457 .
3 - فرائد الأصول 1 : 117 .