الجهة الخامسة : حول مفاد " النبأ "
" النبأ " و " الخبر " مترادفان حسب نظر اللغويين البسطاء ( 1 ) .
وفي " مفردات الراغب " : " النبأ خبر ، ذو فائدة عظيمة ، يحصل به علم ، أو غلبة
الظن ، ولا يقال للخبر في الأصل : نبأ ، حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة وحق
الخبر الذي يقال فيه : نبأ ، أن يتعرى عن الكذب ، كالتواتر ، وخبر الله تعالى ،
وخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولتضمن النبأ معنى الخبر يقال : أنبأته بكذا ، كقولك : أخبرته بكذا .
ولتضمنه معنى العلم قيل : أنبأته كذا ، كقولك أعلمته كذا . . . " .
إلى أن قال : " وقوله تعالى * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * تنبيه أنه إذا كان
الخبر شيئا عظيما له قدر ، فحقه أن يتوقف فيه وإن علم وغلب صحته على الظن ،
حتى يعاد النظر فيه ، ويتبين فضل تبين " ( 2 ) ، انتهى .
وفي كثير من كتب التفسير تفسير " النبأ " بالخبر العظيم ( 3 ) . وتوصيفه
ب * ( العظيم ) * في القرآن ( 4 ) لا ينافيه ، إن لم يكن مؤكدا له ، كما لا يخفى على أهله .
ويؤيد ذلك : بعد إقدام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتمادا على قول الفاسق ، فيعلم منه : أن
خبره كان نبأ ، وموجبا للعلم أو غلبة الظن ، فأوحى الله تعالى بالتأكيد في ذلك ،
ليكون المخبر فاسقا .
ومما يؤيد ذلك : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسب المروي ، بعث خالد بن الوليد للتثبت ، ولم
هامش
1 - لسان العرب 14 : 8 ، المصباح المنير 2 : 721 ، القاموس المحيط 1 : 30 .
2 - المفردات في غريب القرآن : 481 .
3 - التبيان في تفسير القرآن 9 : 343 ، مجمع البيان 10 : 199 .
4 - النبأ ( 78 ) : 2 ، " عن النبأ العظيم " .