ولو قيل : يكفي إيضاحه بالقرائن ، وتكون العدالة في ناحية خبر العادل ، من
تلك القرائن ( 1 ) .
قلنا : أنت ووجد انك ، فهل ترى في مورد قيام القرائن غير المنتهية إلى الظن ،
أو المجتمعة مع الظن الشخصي على خلافه : أن خبره واضح الصدق ؟ ! كلا ، فإذن لا
تكفي العدالة .
وبالجملة تحصل : أنه على القول بالمفهوم ، لا يثبت بها المدعى ، ضرورة أن
لزوم كون خبر الفاسق ، واضح الصدق في ناحية المنطوق ، يقتضي أن لا يكون
المعتبر إيضاح صدق خبر العادل لأجل أنه واضح الصدق ، وإلا لو كان النظر إلى
وضوح كذبه يلزم أسوئية حاله ، فلا بد من ضم المقدمة الخارجية حتى على القول :
بأن الأمر هنا شرطي ، لأن معنى الشرط هو اشتراط كون خبر الفاسق واضح الصدق ،
وأما في خبر العادل فلا يشترط لحجيته وضوح الصدق ، لعدم قابليته للحجية ، وهذا
هو معنى الأسوئية .
فإذا كان قابلا بالضرورة ، فلا بد أن يرجع في ناحية المفهوم إلى أن إيضاح
الصدق غير واجب ، لوضوحه ، فإن كان المفهوم معناه دعوى : أنه واضح الصدق ،
فيثبت عموم المدعى بالضرورة .
وأما إذا كان مفاد المفهوم ، إيكال الأمر إلى المتعارف الخارجي ، وأنه
بحسب العادة واضح الصدق ، فلا يحتاج إلى الإيضاح ، فلا يثبت به عموم المدعى ،
وهو حجية خبر العادل مثلا ، أو خبر غير الفاسق ، سواء كان واضح الصدق تكوينا ،
أم لم يكن .
وغير خفي : أنه على التقريب المزبور لو كان للآية مفهوم ، يثبت ادعاء الشرع
أن خبر العادل علم ، وواضح الصدق ، وليس ظنا ، ولا ممنوع العمل ، وذلك لأجل أن
هامش
1 - مصباح الأصول 2 : 171 - 172 .