المراد من الفاسق فلا يمكن أن يثبت به إلا مالا يلتزم به القوم أيضا ،
كما لا يخفى .
وبالجملة : الأخذ بظاهر الفسق اللغوي هنا غير جائز ، لكثرة الآيات المنطبق
فيها عنوان " الفاسق " على الكافر .
أقول : لا بأس بأوسعية الدليل من المدعى ، ولا منع من تقييد المفهوم ، ولازمه
- كما تحرر في الأصول - انقلاب العلية التامة المنحصرة الحقيقية إلى الإضافية ( 1 ) ،
فتأمل وتدبر جيدا . هذا في ناحية المفهوم .
وأما في ناحية المنطوق ، فلازمه حتى ولو كان عدم حجية خبر الكافر
المتحرز من الكذب ، إلا أنه أيضا قابل للتقييد .
ويمكن دعوى : أن " الفاسق " ولو أطلق كثيرا على الكافر في القرآن الشريف ،
إلا أنه هنا أريد به المسلم ، لأن الوليد من المسلمين ( 2 ) .
أو يقال : إن " الفاسق " بمعنى مرتكب الذنب ، وإطلاقه على الكافر ، لأجل أن
الكفر من الذنوب ، فكونه بمعنى الكافر بحسب اصطلاح القرآن ، غير واضح وإن
ذهب بعضهم إليه ، نظرا إلى أن الوعيد بالنار في مورد الفساق ، يختص بالكفار ،
والتفصيل في محل آخر ، فتدبر .
أو من جهة أن الخطاب للمؤمنين ، ومورده الفاسق ، فلا يشمل الفساق ولو
كان إطلاق " الفسق " على المؤمن جائزا في اللغة والكتاب ( 3 ) ، فتدبر جيدا .
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 51 - 52 .
2 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي 28 : 119 .
3 - لاحظ القاموس المحيط 3 : 285 ، أقرب الموارد 2 : 925 .