مباحث حجية الشهرة ما يتعلق به ( 1 ) .
وأما توهم امتناع كون الدليل القائم على حجية الخبر الواحد ، مرجعا في
موارد الشك ، للزوم كونه مشتملا على الإمضاء والتأسيس ، فيكون إمضاء بالنسبة
إلى البناءات ، وتأسيسا في غير موردها ، فهو فاسد ، لما تحرر منا في محله من
إمكانه ، ضرورة أن التأسيس والإمضاء ، ليسا إلا بالإضافة إلى المتعلق ، ويجمعهما
الأمر الواحد ، ولا يكونان متقابلين في مقام الجعل والإنشاء ، كما لا يخفى .
فإذا ورد : " من استولى على شئ منه فهو له " فهو ليس إلا جعل المالكية ،
إلا أنه إذا أضيف إلى ما هو موافق للطريقة العقلائية ، يسمى ب " الإمضاء " وإلا
فب " التأسيس " فاغتنم ، ولا معنى لحمله على الجملة الإخبارية ، لأنه كذب
بالضرورة .
بقي شئ : وهو أنه بعد ما عرفت ثمرة الفحص عن الأدلة اللفظية ، فاعلم : أن
دائرة الادعاء هو حجية خبر الثقة ، سواء كان عادلا ، أو فاسقا ، وسواء كان مؤمنا ، أو
عاميا ، بل وكافرا .
ثم إن الأحكام النفسية كما تكون مشتركة بين الكفار والمؤمنين ، تكون
الأحكام الطريقية مثلها ، فإن وجد دليل يثبت به عموم المدعى فهو ، وإلا فإن لم
تنطبق دائرة الدليل على تلك الدائرة ، يلزم التشبث بذيل الدليل الآخر ، ولا بأس
بأوسعية دائرة الدليل من المدعى ، فلا ينبغي الغفلة عن هذه المرحلة ، فيتوهم بمجرد
صالحية آية لحجية الخبر ، أنه يتم بها عموم المدعى في مسألة حجية خبر الواحد ،
كما قد يتراءى ذلك من بعض عباراتهم ، والأمر سهل .
إذا تبين ذلك ، فالبحث في ضمن وجوه قد استدل بها المثبتون :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 398 وما بعدها .