" إن ذكر العرضي مع الذاتي ، دليل على دخالة العرضي تماما " ( 1 ) فكله خال من
التحصيل ، لأن المقام ليس مقام لحاظ الذاتية والعرضية ، بل المقام مقام مراعاة
القضية الواردة ، وكيفية أخذ القيود فيها ، ولا ريب في أن النبأ وإن كان بحسب الذات
محتمل الصدق والكذب ، ولا يكون مأمونا من الخطأ وعدم الإصابة ، ولكن يحصل
الأمن من الجهة اللاحقة به ، وهو المخبر ، فإن كان كاذبا فلا يحصل الأمن ، بخلاف
ما إذا كان متحرزا من الكذب ، فالفسق دخيل إما تماما ، أو جزء .
وحيث إن تحليل القضية إلى أن فسق المخبر دخيل لأخبره ، بعيد عن
الأفكار العرفية ، يخطر بالبال بدوا : أن الفسق والخبر موضوع مفيد لإيجاب التبين ،
وسبب وجيه له .
هذا ، ولكن الانصاف على خلافه ، وذلك لأنه لو كان الخبر دخيلا في
الإيجاب ، للزم دخالته في حجية خبر العادل المنتزعة من عدم وجوب التبين ، ولا
معنى لكون الخبر دخيلا في الحجية واللا حجية ، فيكون الخبر حجة ولا حجة
باعتبار المخبر الثقة وغير الثقة ، فهناك موضوع وهو " النبأ " وعلة لعروض التالي
والجزاء عليه وهو " الفسق " فالفسق سبب عروض وجوب التبين على الخبر ، والنبأ
واللا فسق سبب لاعتبار حجية الخبر بانتفاء وجوب التبين ، لو لم يكن في البين
إشكال آخر ، فلا تخلط .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 165 - 166 ، نهاية
الأفكار 3 : 109 .