لما تحرر منا في باب المفاهيم ( 1 ) وفي " تفسيرنا الكبير " ( 2 ) : أن كلمة " لو " لإفادة
امتناع المقدم ، وكلمة " إذ " و " إذا " لإفادة مفروضية وجود المقدم ، وكلمة " إن "
الشرطية تفيد الشك في تحققه ، ولا يعقل الشك بالنسبة إليه تعالى ، فيكون مفاد الآية
بحكم القضية الوقتية ، والقضايا الوقتية ليست ذات مفهوم ، ولا تورث التعليق ، لأن
المفروض وجود المقدم ، ولا معنى - بعد كون المفروض وجوده - أن يكون الجزاء
معلقا على وجه يفيد المفهوم ، فلا ثمرة في الآية من هذه الجهة .
وفيه : أن ما حررناه هو أن أداة " إن " الشرطية - في قبال " لو "
الامتناعية - تفيد إمكان متلوها ، وإمكانه غير الشك فيه حتى لا يمكن الالتزام به ،
فلا تخلط .
الجهة الثالثة : في المراد من الفاسق
سيأتي في الجهة الآتية إن شاء الله تعالى الوجوه والمحتملات في
المنطوق ( 3 ) ، ومنها ولعلها الأقرب : دخالة الفسق في عدم الحجية ولزوم التبين ،
ومن كان مراجعا للقرآن العزيز ، ربما يطمئن بأن " الفاسق " في الكتاب يطلق
كثيرا على الكافر . بل قلما يتفق إرادة المؤمن المذنب منه ، ولا نتمكن هنا من
توضيح ذلك .
وعلى هذا ، يلزم ممنوعية حجية الخبر الجائي به الكافر ، ولازمه حجية
خبر الكذاب والمسلم الوضاع ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به . ولو شك في
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 22 - 25 .
2 - تفسير القرآن الكريم ، البقرة : 11 - 12 ( مباحث الإعراب والنحو ) .
3 - يأتي في الصفحة 450 .