الموقف الثاني
حول الأدلة الناهضة على حجية الخبر الواحد
وقبل الخوض فيها نشير إلى نكتة : وهي أنه ربما يتوقف الفقيه ، في حجية
خبر الواحد ، لأجل عدم معلومية بناء العقلاء في مورده ، كما في الأخبار مع
الوسائط الكثيرة ، أو في موارد الشك في إعراض المشهور ، أو قيام الاجماع عليه ،
فإنه في هذه الصورة إن كان في الأخبار والآيات ، دليل ذو إطلاق وعام تام قائم
على حجية الخبر الواحد ، فإنه يصلح لأن يكون مرجعا له ، كما مر نظيره في مباحث
اليد ( 1 ) ، فإن اليد أمارة ملكية ذي اليد ، إلا أنه ربما تكون اليد مشبوهة ، لسبقها
بالسرقة ، فإنها عند العقلاء لا تكون كاشفة ، أو يكون بناؤهم مشكوكا فيه ، ولكن
يصلح إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " من استولى على شئ منه فهو له " ( 2 ) للمرجعية ، بشرط
عدم حمله على الإمضاء لما تعارف عند العقلاء .
فعلى هذا ، الفحص عن أدلة حجية الخبر الواحد ، نافع في الجملة ، وقد مر في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 104 .
2 - وسائل الشيعة 26 : 216 كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 8 ،
الحديث 3 .