إلى أن قال ( عليه السلام ) : " وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين
من كتاب الله فخذوه ، وإلا فقفوا عنده . . . " الحديث ( 1 ) .
ومنها : ما عن " الكافي " عن محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد
صحيحا ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال : وحدثني الحسين بن أبي العلاء ، أنه حضر
ابن أبي يعفور هذا المجلس ، قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن اختلاف الحديث ، يرويه
من نثق به ، ومنهم من لا نثق به .
قال : " إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله ، أو من قول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا فالذي جاءكم به أولى به " ( 2 ) .
وأنت خبير : بأن الخبر الأول مرسل ، والثاني معتبر ظاهرا ، لأن عبد الله بن
محمد هو الحجال المزخرف الأسدي الثقة ، ورواية ابن يحيى عنه ممكنة ، بل واقعة ،
واحتمال كونه غير الحجال بعيد . وفي سنده علي بن الحكم ، وهو عندي معتبر . إلا
أن الخبر الواحد لا يتمسك به ، فالشرائط مفقودة .
هذا مع أن الخبر الثاني في مورد المعارضة والاختلاف ، ويشهد لكون الأول
أيضا مثله : ما رواه " المستدرك " عن المفيد . . . إلى أن قال : والحديث المعروف قول
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إذا أتاكم عنا حديثان مختلفان ، فخذوا بما وافق منهما القرآن ،
فإن لم تجدوا لهما شاهدا من القرآن ، فخذوا بالمجمع عليه . . . " الحديث ( 3 ) .
ثم إن الخبر الثاني يشهد على مغروسية حجية خبر الثقة . نعم عدم
إمضائه ( عليه السلام ) سؤاله ، والجواب على وجه اخر ، يورث اشتراط الحجية بالموافقة ،
ولزوم الشاهد عليه من الكتاب .
هامش
1 - الكافي 2 : 231 / 4 .
2 - الكافي 1 : 55 / 2 .
3 - مستدرك الوسائل 17 : 306 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 11 .