ومقتضى ما تحرر منا في محله ( 1 ) : أن العمومات اللفظية ، تحتاج في استيعاب
الأفراد إلى مقدمات البيان ، فيجوز أن يكون أمثال هذه الأخبار تقية ، حتى يتوجه
العدو إلى أنهم لا يقولون على خلاف الكتاب ، ويحافظون عليه جدا وشديدا . ويصح
أن يحمل على صورة المعارضة .
وغير خفي : أن قوله : " لا تصدق علينا إلا ما وافق . . . " ربما يكون معناه النهي
عن تصديق الشين عليهم ، أعاذنا الله من التوهم في حقهم - عليهم الصلاة والسلام - .
الطائفة الرابعة :
ما تدل على تنويع الأخبار إلى نوعين ، واعتبرت في حجية النوع الأول
موافقة الكتاب ، وفي عدم حجية النوع الثاني مخالفة الكتاب .
فمنها : ما في " الكافي " بإسناده المعتبر عندنا ، عن النوفلي ، عن السكوني ،
عن أبي عبد الله قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل
صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه " ( 2 ) .
وقد اشتهر الخبر في المجامع ك " المحاسن " و " الأمالي " ( 3 ) وغيرهما بأسانيد
مختلفة ، ومع ذلك ليس متواترا . هذا مع أن مضمونه مشمول للآيات الناهية ، كما
أشير إليه ، فيكون الحديث فاقد الشرائط العقلية والشرعية أيضا ، فلا يصلح
للاستدلال لما نحن فيه .
ومثله ما في " تفسير العياشي " عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
" يا محمد ، ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 201 - 203 .
2 - الكافي 1 : 55 / 1 .
3 - المحاسن 1 : 226 ، الأمالي والمجالس ، للصدوق : 300 / 16 ، المجلس 58 .