وأبو عبد الله ( عليه السلام ) : " لا تصدق علينا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه " ( 1 ) .
وأيوب بن الحر لم يوثق ( 2 ) ، ففي هذه الطائفة يكون الخبر الأول معتبرا سندا
فقط ، مع فقدانها الشرائط الأخر . ويتوجه إليها - مضافا إليه - : أن السنة لا تثبت إلا
بالواحد ، كما مر .
ثم إن عدم الموافقة ، معناه عدم حجية كل خبر لم يكن مضمونه في القرآن ،
أو كان وكان مخالفا له ، وعلى هذا يمكن تقييد إطلاقه بصورة كونه مخالفا .
والمخالف - كما سيمر ( 3 ) عليك - هي المخالفة بالتباين والمكاذبة بالكلية ، وأما سائر
المخالفات - حتى العموم من وجه - فلا تعد مخالفة في المضمون بالذات ، بل ولا
بالعرض ، لأجنبية ذلك عن التخالف في الدلالة .
ويشهد لذلك قوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
كثيرا ) * ( 4 ) .
هذا ، ويجوز تقييد الإطلاق المزبور بالمسائل الاعتقادية ، جمعا بين الأدلة أيضا .
اللهم إلا أن يقال : بإباء اللسان المزبور عن التقييد والتخصيص ( 5 ) ، فإما يرد
علمه إلى أهله ، لما عرفت ( 6 ) ، أو على أن له مصبا خاصا ( 7 ) ، أو يكون معنى " عدم
الموافق " هو المخالف المحمول على المخالفة بالتباين ، كما عرفت . ولعمري إن
الوجه الأخير قريب جدا .
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 123 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 47 .
2 - انظر رجال النجاشي : 75 .
3 - يأتي في الصفحة 439 .
4 - النساء ( 4 ) : 82 .
5 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 381 .
6 - تقدم في الصفحة 431 .
7 - نهاية الأصول : 489 ، تقدم في الجزء الخامس : 382 - 384 .