أقول : البحث عن حجية الخبر الواحد في الأعم من الأحكام والموضوعات ،
يكون كثير الفائدة جدا ، لكثرة الابتلاء بالخبر الواحد في الموضوعات ، كما هو
الواضح ، ولعدم تنقيح المسألة من هذه الجهة حقه ، ولذلك ترى أنهم في هذه
المسألة ، واقعون في المشكلة ويحتاطون ، ولازم ذلك الابتلاء الكثير في كثير من
المسائل ، من أول الفقه إلى آخره .
وأما إذا كان البحث مقصورا في حجية الخبر الواحد في الأحكام ، كما هو
ظاهر الأعلام ( 1 ) ، أو كان النظر إلى أنه بحث كثير النفع في الفقه ، كما هو صريحهم ( 2 ) ،
فهو من الاشتباه الواضح ، وذلك لجهات :
الجهة الأولى : أن المشهور بل المجمع عليه ، حجية الخبر الواحد المقرون
بالقرينة ( 3 ) ، ضرورة أن خلاف السيد ( 4 ) والشيخ ( 5 ) في غير المقرون بها ، ومن الواضح
أن الراجع إلى أخبار الفقه ، لا يجد في الفقه ، إلا وفي كل مسألة خبران أو أكثر ،
وتكون تلك الأخبار مورد الإفتاء إلا شاذا ونادرا ، وما هو المعرض عنه من الأخبار
ليس بحجة كما عرفت ، سواء كان الخبر الواحد حجة ، أو لم يكن ( 6 ) .
وبالجملة تحصل : أن الخبر الواحد الذي هو مورد الخلاف بيننا ، ليس مطلق
الخبر الواحد ، وما هو مورد الخلاف بيننا قليل الوجود .
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 124 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 174 ،
نهاية الأصول : 496 - 497 ، تهذيب الأصول 2 : 114 - 115 .
2 - فرائد الأصول 1 : 124 ، أجود التقريرات 2 : 101 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 3 : 157 ، نهاية الأفكار 3 : 101 .
3 - عدة الأصول : 51 / السطر 5 ، معارج الأصول : 147 - 148 ، مصباح الأصول 2 : 149 .
4 - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 528 - 531 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 - 310 .
5 - عدة الأصول : 51 / السطر 5 .
6 - تقدم في الصفحة 396 - 397 .