نعم ، من المسلمين الحشوية القائلون بعدم الحجية مطلقا ( 1 ) ، ولكنهم أباطيل
العقيدة والأعمال .
ولعمري ، إنه قليلا ما يوجد في زماننا من يدعي فرضا عدم حجية الخبر
الواحد ، ويقف في الفقه في قبال القوم ، ويتردد لأجل الشك في الصدور .
ولا يذهب عليك أنا لا نتمسك بالإجماع ، بل نظرنا إلى أن جل الأخبار من
المقرون بالقرائن ، ولا يوجد لمسألة فرعية خبر واحد فقط إلا شاذا ، وإذا كان هو
مورد العمل - كما هو الكثير عادة - يكون عملهم بحكم القرينة القويمة .
الجهة الثانية : وجود الأخبار في الكتب الأربعة - بعد النظر في تأريخ حياة
المؤلفين ، واهتمامهم بضبط الأخبار الصحيحة ، حسب نظراتهم البسيطة - من القرائن
العامة على السند .
وذهاب جل الأخباريين إلى قطعية الصدور ( 2 ) ، يؤيد أن لا ينكر الأصولي
حجية الخبر الصحيح السند الموجود فيها ، ولا سيما في " الكافي " المؤلف في عصر
الغيبة الصغرى ، الممكن ردعه - عجل الله تعالى فرجه - عنه بتوسيط السفراء ، فإنه
وإن لا يكون دليلا على شئ ، لاشتمال " الكافي " وغيره على الأخبار الضعيفة
جدا ، ولكنه يوجب الوثوق والاطمئنان النوعي بما فيه من الأخبار الصحيحة ، ولو
كانت واحدة .
الجهة الثالثة : يحصل لكل متدبر في الفقه ، الوثوق الشخصي بصدور الأخبار
الصحيحة الموجودة في تلك الكتب ، لأنه بعد التدبر فيها ، وفي تأريخ حياة المؤلفين ،
وفي كونها مورد الإفتاء ، ومعمولا بها ، لا يشك إلا الشواذ من الأمة والناس .
الجهة الرابعة : يمكن دعوى وجود الاجماع الحجة على حجية خبر
هامش
1 - نهاية الدراية في شرح الوجيزة : 140 - 141 ، فرائد الأصول 1 : 159 .
2 - الفوائد المدنية : 52 / السطر 18 و 53 ، الحدائق الناضرة 9 : 356 - 358 .