طبعا ، ولارتباط المسائل المتفرقة المجتمعة في العلم قهرا ، وهذه السنخية الخاصة
بين المسائل هي موضوع كل علم ، وهو حاصل بينها ، مختف ومحجوب بالمسائل ،
وموجود بموجوديتها ( 1 ) ، ولولا ذلك المعنى ، لكانت العلوم يتداخل بعضها في بعض
بالضرورة .
ولعمري ، إن ترجمة ما في الكتب القديمة اليونانية : " بأن موضوع كل علم ،
لا بد وأن يكون كذا وكذا " لم تكن ترجمة تامة ، ولذلك وقع القوم في تشخيصه
صرعى وسكارى ، وأخذ كل من معضلات المسألة مهربا ومفرا ، والله هادي السبيل .
الأمر الثاني : حول أصل الصدور وجهته وتشخيص الظهور وأصالته
قد اشتهر بينهم : " أن إثبات الحكم الشرعي بالخبر الواحد ، يتوقف على أربعة
أمور : أصل الصدور ، وجهة الصدور ، وتشخيص الظهور ، وأصالة الظهور " المعبر عنها
ب " حجيته " ( 2 ) .
وهذا لمكان فساده لا بد من الإشارة إليه ، ضرورة أن جهة الصدور ، ليست إلا
كون الكلام مرادا ، وكون المراد الاستعمالي عين المراد الجدي ، وهو عين " أصالة
الظهور " المعروفة في كلماتهم .
وبالجملة : يتوقف إثبات الحكم الشرعي على أصل الصدور ، وتشخيص
الظهور ، والمراد الاستعمالي ، ثم بعد ذلك كشف كونه مطابقا للجد ، قبال ما إذا لم
يكن مطابقا له قطعا ، كما إذا علمنا أنه صدر عن تقية ، أو كان في كلامه قرينة على
خلافه ، كما في العام المتعقب بالمخصص ، وفي المطلق بعد التقييد ، فإن الكل من
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 10 .
2 - فرائد الأصول 1 : 108 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 379 - 380 ، فوائد الأصول
( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 156 ، نهاية الأفكار 3 : 101 .