الواحد المقرون .
وتوهم : أن السيد يذهب إلى عدم حجيته مطلقا ( 1 ) ، أو ابن إدريس يذهب
إليه ( 2 ) ، في غير محله ، لما نجد أن السيد - بل وابن إدريس - لا يسلكان في الفقه
مسالك جديدة إلا نادرا ، وقلما يتفق أن يكون ذلك ، لكون الموجود فيما بين أيديهما
الخبر الواحد .
فيعلم من ذلك : أن مسألة حجية الخبر الواحد الموجود في الكتب الأربعة ،
المفتى به إجمالا في الكتب الاستدلالية ، أمر مفروغ منها في الفقه ، ولا تحتاج إلى
زيادة الاستدلال ، وإقامة البرهان ، ولا سيما بعد اعتضاد الشهرة القديمة بالشهرات ،
بل والإجماعات في العصور المتتالية إلى عصرنا ، وقد أصبحت المسألة كالنار
على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، فهل ترى في الغور في هذه المسألة ، فائدة
ونفعا أصلا إلا شاذا ونادرا ؟ !
وبالجملة : حجية ما في الكتب الأربعة ، من الضروريات الأولية في الفقه ،
وليست مما تقوم عليها الأدلة ، كالسيرة ، أو بناء العقلاء ، لما لا شك فيها ، بل ما فيها
مما كان يعمل بها قبل انضباطها في تلك الكتب ، وقبل أن يؤلف المؤلفون شيئا ،
ففرق بين قطعية الصدور ، وبين حجية الصادر قطعا .
وعلى هذا ، لا تبقى المسألة ذات الشبهة والتردد إلا بحسب البحث الكبروي .
ولو كانت الأدلة الناهية كتابا ( 3 ) وسنة ( 4 ) تامة الدلالة ، لكانت خارجة عنها تلك
الأخبار تخصيصا وتقييدا ، أو انصرافا ، أو كشفا عن وجود قيد لها يورث صرفها عنها .
هامش
1 - كفاية الأصول : 338 .
2 - نفس المصدر .
3 - * ( لا تقف ما ليس لك به علم ) * . الإسراء ( 17 ) : 36 ، يأتي في الصفحة 417 وما بعدها .
4 - تأتي في الصفحة 431 - 438 .