محمولا في مسائله ؟ ! " .
وأجيب : بأن ما هو الموضوع في الحقيقة هو " الوجود " لأن قضية " الجسم
موجود " ترجع إلى أن الوجود جسم ، وأن الوجود يتشأن بتلك الشؤون ، فيكون
البحث عن عوارض الوجود ( 1 ) . وبذلك تنحل معضلة القاعدة الفرعية . وعليه يبتني
القول ب " التقدم بالحقيقة " الذي هو من مصطلحات المتأخرين .
وعلى هذا ، يكون ما هو المحمول في قضايا الأصول ، هو الموضوع في
الحقيقة ، لأن الأصولي يبحث عن مصاديق الحجة ، ويفحص عنها ، وعن شؤون تلك
الحجة الكلية المفهومية الاعتبارية ، بخلاف ما في الكتب العقلية فإنه واقعي ، فلا
تخلط . وبذلك تنحل المعضلات الكثيرة .
إلا أن القواعد الفقهية ، وكثيرا من البحوث اللغوية ، من الحجج في الفقه ،
وعلى المسائل الفرعية ، ضرورة أن المراد من " الحجة " كل ما يصح الاحتجاج به
لإثبات الحكم الشرعي وإسقاطه ، حتى تشمل جميع مسائل العلم ، وعندئذ يلزم
عدم مانعيته لكثير من الحجج الفقهية ، ولو عبر أستاذنا ( رحمه الله ) عن الموضوع : " بأنه
جامع المحمولات " كما عرفت حقيقته ( 2 ) .
والذي ذكرنا في محله : أن موضوع العلوم ومنها علم الأصول ، ليس مقابل
المحمول ، ولا جامع المحمولات ، بل موضوع العلم اللازم في العلوم ، هو المعنى
الموجود المرتبطة به المسائل المتشتتة المتباينة موضوعا ومحمولا . وذلك المعنى
ليس واحدا شخصيا ، ولا موجودا يعبر عنه بعناوين بسيطة ، أو مركبة ، وذلك المعنى
ليس الغرض ، ولا الأثر ، لأنهما متأخران عنه .
بل هو أمر موجود ، كامن مستتر في ذوات المسائل ، موجب لتعدد العلوم
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 206 .
2 - نهاية الأصول : 13 .