وحيث التفت جمع إلى أن السنة الواقعية ، ليست تثبت بالخبر ( 1 ) ، ولا يعقل ،
والسنة التعبدية لا واقعية مفروغ عنها لها ، حتى تكون محفوظة في المقام ، فيكون
البحث في الحقيقة راجعا إلى أن الشرع ، هل تعبدنا باتباع الخبر ، أم لا ، أو أنه هل
نزل الخبر منزلة السنة الواقعية ، أم لا ؟ وهذا لا يفيدنا لحل المشكلة مع أن حديث
التنزيل ، لا أساس له في باب حجية خبر الواحد .
اللهم إلا أن يقال : بأن ما لا أساس له بعد الورود في البحث ، لا ينافي كونه
مورد البحث .
أو يقال : بأن المراد من " السنة " أعم من الخبر والسنة الواقعية .
أو يقال : إن السنة الواقعية في مورد الخبر ( 2 ) ، إما تكون موجودة ، فتثبت
حجيتها بالخبر ، وإن كانت معدومة فلا حجية للخبر إلا توهما ، لأن الخبر حجيته
طريقية إلى السنة ، وليست موضوعية ( 3 ) .
وحيث إن هذه التشبثات الباردة ، خارجة عن الجهة المبحوث عنها في المسألة ،
وغير تامة في ذاتها ، كما لا يخفى على أهلها ، عدل جمع إلى أن موضوع العلم ،
ما يمكن أن يقع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ( 4 ) ، ومنهم العلامة الخراساني ( 5 )
وتبعه الآخرون بتغيير الألفاظ ، مثل " صحة كون المسألة كبرى قياس الاستنباط " ( 6 )
هامش
1 - كفاية الأصول : 337 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 31 - 34 و 2 : 380 ، مصباح
الأصول 2 : 147 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 157 - 158 .
3 - مصباح الأصول 2 : 151 - 152 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 158 .
5 - كفاية الأصول : 22 و 337 .
6 - نهاية الأفكار 3 : 101 .