لساحة المولى .
هذا آخر ما يمكن أن يقال ، ولكن مما يؤسف له أن إطالة البحث حول هذا
الوجه ، لا تنتهي إلى وجه يطمئن الانسان بصدقه ، كما لا يمكن الوثوق بجواز التكرار ،
مع القدرة على التفصيلي على الوجه الميسور جدا ، لأنه ربما يكون ذلك خروجا
عما تعارف بين القوم في الامتثالات بالنسبة إلى أوامر مواليهم .
نعم ، مع العجز ، أو في صورة تعسر العلم التفصيلي ، أو استلزام العلم التفصيلي
لبعض المحاذير العرفية ، كالاستحياء من السؤال عما هو المأمور به تفصيلا ، لا يبعد .
وأما إذا خالف طريقة العقلاء في انتخاب الامتثال الملازم لانضمام بعض
الجهات المحرمة ، فالأظهر عدم الكفاية والاجتزاء ، لما تحرر منا في التعبدي
والتوصلي وفي مباحث الضد : من أن انتخاب الفرد المشتمل على الجهات
المبغوضة ، خلاف المتفاهم العرفي وإن أمكن الاجتماع جعلا وامتثالا ، خلافا
للقائلين بالامتناع جعلا وامتثالا ، أو امتثالا فقط ، كما عرفت تفصيله ( 1 ) فلا نعيد ، والله
ولي التوفيق .
ثانيها : يظهر من الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) الإشكال في التوصليات إذا
كانت من قبيل العقود والإيقاعات ، بدعوى : أن ذلك يستتبع الترديد في الانشاء ،
وهو ممنوع ( 2 ) .
أقول : قد تعارف الاحتياط المزبور في عصرنا جدا ، ولو كان ذلك خلاف
الاحتياط يشكل الأمر .
وربما يقال : إن الترديد في الانشاء ، والتردد في قصد الانشاء ، غير الترديد
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 184 - 185 ، وفي الجزء الرابع : 191 - 193 .
2 - لم نجد إلا ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) بنحو التوهم وأجاب عنه ، ولاحظ فرائد الأصول 2 : 509 .