هو المفروض في محل البحث عندنا - إلا انبعاثا عن احتمال البعث ، فلا يتحقق
مفهوم " الطاعة " فالانبعاث إلى جملة العمل بالانبعاث عن الأمر بالكل المردد ،
لا يكفي لكون الانبعاث إلى الجزء ، انبعاثا عن الأمر المعلوم .
وأما إذا قلنا : بأن حديث الأوامر الضمنية من الأكاذيب الأولية - كما هو
الحق - فلا انبعاث إلى الجزء المعلوم إلا بالانبعاث عن الأمر المتعلق بالطبيعة ، من
غير أن يكون هناك انبعاثان ، أحدهما : إلى الكل ، والثاني : إلى الأجزاء ، بل هو
انبعاث إلى الكل ، ولكن حيث هو أمر تدريجي ، يحصل تدريجا ، فلا يلزم على هذا
في صورة الإتيان بالجزء المشكوك ، انبعاث عن احتمال الأمر ، بل الانبعاث عن
الأمر ، والإتيان بالجزء المشكوك انبعاث إلى الطبيعة ، وإيجاد الطبيعة بالفرد الأبسط
والأكثر حذرا من احتمال بقاء الأمر لأجل الجزئية المحتملة ، من غير فرق بين
صورتي قبل الفحص وبعده في هذه الجهة ، كما لا يخفى . نعم قبل الفحص لا بد من
الاحتياط ، دون ما بعده .
وأما إطالة الكلام حول سائر المحتملات والصور - كاحتمال المانعية ،
وصورة الجزء الاستحبابي وغيره - فهي من اللغو الممنوع جدا .
أقول : يتوجه إلى هذه المقالة :
أولا : أن الحق عدم تمامية اعتبار كون المأتي به ، صالحا لأن ينتزع منه
عنوان " الإطاعة والطاعة " والأمر بإطاعة الله ورسوله ، ليس إلا ناظرا إلى امتثال
الأوامر المتعلقة بالطبائع ، والنواهي الزاجرة عنها ، من غير لزوم ذلك ، وإلا يلزم أصالة
التعبدية ، وخروج المحرمات والتوصليات بالتخصيص ، والالتزام به مشكل ، فلو
امتثل أحد العباد أمر الصلاة ، بإتيان جميع الأجزاء والشرائط ، وفرضنا أنه لا ينزع
منه عنوان " الطاعة " كفى بالضرورة ، فيعلم منه سقوط الشرط المتوهم المزبور .
تحريرات في الأصول — صفحة 205
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٠٥