في المأمور به ، ولو كانت مرتفعة بحديث الرفع ( 1 ) - يلزم اجتماع المقرب والمبعد ،
ويلزم كون المأتي به معانقا للمبغوض ، وقد حكم العقل وأدرك خلافه ، كما مر في
التعبدي والتوصلي ، وفي باب اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) .
ولو كان سقوط الأمر في التوصليات من المقربات القهرية ، لأن العبد الآتي
بالمأمور به واقعا وإن لم يكن متوجها إلى الآمر ونهيه ، قد وفى بغرض المولى ، فإذا
قلنا : بأن ذلك من المقرب الواقعي سواء قصده أم لم يقصده ، فيلزم اشتماله على
المبعد ، واجتماعهما غير جائز ، فسقوط الأمر المعلوم تفصيلا بالمأتي به الاجمالي
معلوم العدم ، أو مشكوك ، فالاكتفاء ممنوع .
ومن هنا يظهر : أن اخراج التوصليات من دائرة البحث ، في غير محله وإن
كان مورد اتفاقهم ( 3 ) .
ويظهر : أن هذا التقريب يمكن إجراؤه في الأقل والأكثر ، ولا يختص بالمتباينين .
ويظهر : أن القائلين بالامتناع ك " الكفاية " وأتباعه ( 4 ) ، لا بد لهم من القول
بلزوم الامتثال التفصيلي ، فما ذهب إليه هنا ( 5 ) خلاف ما بنى عليه في باب
الاجتماع والامتناع .
ويظهر : أن منشأ الإشكال ، عدم واجدية المأتي به لجميع ما يعتبر في
هامش
1 - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ،
أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 184 - 185 والجزء الرابع : 191 - 193 .
3 - فرائد الأصول : 1 : 24 ، تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 321 ، كفاية الأصول : 315 ، فوائد
الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 66 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 343 ،
نهاية الأفكار 3 : 49 ، أنوار الهداية 1 : 166 .
4 - كفاية الأصول : 193 ولاحظ نهاية الأفكار 2 : 424 - 425 .
5 - كفاية الأصول : 315 .