تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
المنطوق حسب الاصطلاح في باب التقييدات ، بل هنا أمر آخر : وهو أن قضية الإطلاق هو انحصار العلة في الأذان انحصارا حقيقيا ، وبعد ورود الدليل على علية خفاء الجدران يعلم : أن الانحصار إضافي ، فلا يتصرف في المنطوق بإيراد قيد عليه كسائر الموارد ، بل كان مقتضى دليل المفهوم ، أن المنطوق علة تامة منحصرة بانحصار حقيقي ، ومقتضى الدليل المقيد أن المنطوق علة تامة منحصرة بانحصار إضافي ، فهذا التقييد يوجب التوسعة في ناحية المنطوق ، لا التضييق . فما تخيله المتأخرون : من أن تقييد المفهوم لا بد وأن يرجع إلى المنطوق ( 1 ) ، إن كان يرجع إلى غير ما ذكرناه ، فهو خال من التحصيل . وإن شئت قلت : قضية كل واحدة من الشرطيتين مع قطع النظر عن الأخرى ، هو كون المقدم علة تامة منحصرة ، وإذا قيست إحداهما إلى الأخرى تحصل المعارضة بدوا بين المفهوم والمنطوق ، وإذا عالجناهما يحصل التصرف في المنطوق بالتقييد الوارد على المفهوم . وبعبارة ثالثة : ليس مفاد مقدمات الإطلاق إلا أن كلما تحقق خفاء الأذان ، لا بد وأن يتعقبه القصر ، من غير جواز تبديل مفاد مقدمات الإطلاق إلى مفاهيم العلة التامة المنحصرة ، فإن في ذلك إضرارا بحق القانون ، فإذا كان مفاد المقدمات المذكورة تلك القضية ، يكون لها المفهوم حينئذ ، ويقيد المفهوم بدوا . ثم يستكشف من التقييد أن القضية كانت هكذا : " كلما تحقق خفاء الأذان أو الجدران . . . " إلى آخرها ، فلاحظ وتدبر .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 487 ، نهاية الدراية 2 : 420 ، نهاية الأفكار 2 : 484 - 485 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 99 .