تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لا سبيل إلى الأول ، لأن قضية الإطلاق المنتهي إلى أن خفاء الأذان تمام العلة ، أو تمام الموضوع لوجوب القصر ، باق على حاله ، وهكذا في ناحية خفاء الجدران ، فلا معنى لتقييد هذا الإطلاق ومعناه وجوب القصر عند كل واحد من الخفاءين ، وتصير النتيجة " إذا خفي الأذان أو الجدران فقصر " . وبعبارة أخرى : العطف ب‍ " الواو " محتاج إلى التقييد ، وهو خلاف الأصل ، والعطف ب‍ " أو " قضية انفصال القضيتين بحسب الورود في الشريعة ، فيتعين الثاني بالضرورة . فبالجملة : مع عدم الإقرار بالمفهوم فيما نحن فيه ، لا سبيل إلى توهم تقييد كل من المنطوقين بالآخر ، فيكون كل من المقدمين جزء العلة . نعم ، هنا احتمال ثالث يشترك فيه هذه المسألة والمسألة الآتية ، إلا أن تقديمه هنا أولى ، حتى يتمحض البحث في الآتية حول كيفية الجمع بين المفهومين والمنطوقين ، وذلك الاحتمال هو أن تكون وحدة الجزاء شاهدة على وحدة العلة حسب النظر العرفي ، أو قاعدة امتناع صدور الواحد من الكثير ، وتصير النتيجة : أن ما هو السبب المنتهي إلى القصر أمر واحد ، وإليه طريقان : أحدهما : خفاء الأذان . وثانيهما : خفاء الجدران . ولو أمكن المناقشة في التمسك بالقاعدة المعروفة ولكن سد فهم العرف هنا - كما صدقه الأستاذ العلامة البروجردي ( 1 ) والعلامة جدي المحشي ( 2 ) - مشكل ، وقد كنا في الفقه نؤيد ذلك ، بل اخترناه على ما ببالي في تحريراتنا الفقهية ( 3 ) .
هامش
1 - نهاية الأصول : 304 . 2 - غرر العوائد من درر الفوائد : 80 . 3 - لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه ( قدس سره ) .