تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
المرحلة الأولى : في تشخيص مصب التعارض في أن التعارض المتراءى بينهما هل يكون بين مفهوم كل مع منطوق الآخر ، أم يكون بين المنطوقين ، أم اختلاف المباني يوجب اختلافا في ذلك ؟ قال الوالد المحقق - مد ظله - : " الظاهر هو الثاني على جميع المباني في استفادة المفهوم : فعلى كون الدليل هو التبادر أو الانصراف ، فالتنافي بين المنطوقين واضح ، لأنه يرجع القضية كأنها إلى الصراحة : بأن العلة المنحصرة للقصر هو خفاء الأذان . وعلى كون الدليل هو الإطلاق ، فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين " ( 1 ) انتهى . أقول : قد عرفت فيما مضى في التنبيه السابق : أن بعد ثبوت الإطلاق ، وأخذ المفهوم ، وبعد قابليته للتقييد عرفا مع الغفلة عن حال المنطوق ، يكون مرجع التقييد هو إطلاق المفهوم حسب العرف ، وإن كان يرجع إلى تقييد المنطوق حقيقة حسب الصناعة ( 2 ) . هذا أولا . وثانيا : للقائل بالتبادر والانصراف إنكار المفهوم عند تعدد الشرط ، وكأنه يرى أن المتبادر من الأداة الشرطية أو الهيئة انحصار العلة حقيقة ، فلو تبين ثبوت العلة الأخرى للمحمول في التالي ، تبين سقوط تبادره وانصرافه . ولا يقول بتبادر الانحصار من مجموع العلتين ، أو انصرافه منهما ، فربما تختلف المسالك على اختلاف المباني ، فينكر المفهوم رأسا من كان يستند في إثباته إلى مثل التبادر والانصراف .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 189 - 190 ، تهذيب الأصول 1 : 433 . 2 - تقدم في الصفحة 52 .
تحريرات في الأصول — صفحة 56 | السيد مصطفى الخميني