فراجع ، وحينئذ ربما يشكل الخروج عن إجماله ، لتراكم الظنون المتخالفة في
أطرافه .
وما كان من قبيل الثالث ، فإن حصلت القرينة على تعيين أحد المحتملات
فهو ، وإلا فيبقى على إجماله ، نظير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما نسب إليه في خبر حكم بن
حزام : " لا تبع ما ليس عندك " فإنه يحتمل وجوها يشكل الخروج عنها بتعين
أحدها .
وبالجملة : لا وجه لدعوى أن المجمل ما لا يخرج إجماله بدليل خارجي ،
وإلا فهو المبين ، فإنه خلاف المتبادر منه ، ضرورة أن الكلام يوصف ب " الاجمال " ثم
يوصف بعد الاطلاع على القرينة ب " المبين " .
نعم ، العلم والجهل بالوضع ليسا مناط الاجمال والتبيين ، كما لا يخفى .
وثالثة يطلق المجمل والمبين بحسب مقام الدلالة التصورية ، وبالنظر إلى
حدود الوضع والمفردات ، وهذا أيضا على نحوين :
أحدهما : ما يكون المراد منه معلوما ، ولكن إذا تأملنا في خصوصياته
وتراكيبه الأدبية يلزم الاجمال ، ولعل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب "
وأمثاله من هذا الباب ، كما تحرر في محله ، وأوضحنا سبيله .
وثانيهما : ما يكون مجملا بحسب الوضع والمفاهيم الأفرادية ، للاشتراك ، أو
لعدم الاطلاع على حدود الوضع ، للمناقضة بين قول أهل الخبرة ، فإنه أيضا يعد من
المجمل ، وله نظائر كثيرة في الفقه وغيره .
تذنيب : في بيان قسمي الاجمال وأنه ومقابله قد يوصف بهما الكلام الواحد
الاجمال تارة : يكون إلى حد لا يبقى للكلام قدر متيقن ، فيلزم سقوطه رأسا ،
ويرجع حينئذ إلى الأدلة العامة والأصول العملية ، وقد أشرنا إلى إجمال المخصص
تحريرات في الأصول — صفحة 508
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٠٨