وهذا واضح الفساد ، فإن عدم ذكر المنفصل لو كان شرطا ، يلزم عدم انعقاد
الإطلاق ، فإنه لا يمكن إحراز عدم ذكر القيد المنفصل إلا بمضي الأزمنة .
ولو حمل كلامه على ما ينسب أحيانا إلى الشيخ ( قدس سره ) : من عدم ذكر القيد في
عصر التشريع ، فلا يجوز التمسك بمطلقات عصر النبوة ، للزوم انتظار عصر القيد
وصدور القرينة ، ولا دليل على عدم ذكر القيد عقلا ، ولا شرعا ، بل قضية أن " ما
من عام إلا وقد خص " صدور القيود المتأخرة جزما ، ومع ذلك كانوا يتمسكون
بإطلاق كلمات السلف ، من غير أن تتضرر المطلقات بعد ورود المقيدات ، كما
أشرنا إليه سابقا ( 1 ) .
فيعلم من هنا : أن من شرائط الإطلاق ، كون المولى في مقام إفادة أن ما هو
المأخوذ موضوعا للحكم ، هو تمام الموضوع ، وهذا مما لا يمكن نيله إلا بعدم ذكر
قيد حين ضرب القانون وجعل الحكم ، فإذا استقر الظهور العقلي ، وتم الكشف
العقلائي ، وصار الكلام تاما ، يكون له الإطلاق الذي هو المرجع عند الشك ،
ولا ينسلب وصف الإطلاق عنه إلا بالنسبة إلى مقدار القرينة المنفصلة القائمة على
خلاف الإرادة الجدية .
ومن هنا يتبين فساد المقالة المنسوبة إلى الشيخ ( قدس سره ) ويظهر أن وصف
الإطلاق لا يزول بطرو القيد ، خلافا لما يظهر من السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) حيث
إنه ظن الفرق بين مقالة سلطان العلماء ( 2 ) ومقالته : بأن الطبيعة بعد التقييد تبقى على
وصف الإطلاق على مسلكه ، ولا تبقى على مسلكنا ( 3 ) ، وهذا واضح المنع ، والأمر
سهل ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 285 - 286 .
2 - حاشية معالم الدين ، سلطان العلماء : 155 ، مطارح الأنظار : 217 / السطر 1 - 4 .
3 - نهاية الأصول : 380 .