تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وهذا واضح الفساد ، فإن عدم ذكر المنفصل لو كان شرطا ، يلزم عدم انعقاد الإطلاق ، فإنه لا يمكن إحراز عدم ذكر القيد المنفصل إلا بمضي الأزمنة . ولو حمل كلامه على ما ينسب أحيانا إلى الشيخ ( قدس سره ) : من عدم ذكر القيد في عصر التشريع ، فلا يجوز التمسك بمطلقات عصر النبوة ، للزوم انتظار عصر القيد وصدور القرينة ، ولا دليل على عدم ذكر القيد عقلا ، ولا شرعا ، بل قضية أن " ما من عام إلا وقد خص " صدور القيود المتأخرة جزما ، ومع ذلك كانوا يتمسكون بإطلاق كلمات السلف ، من غير أن تتضرر المطلقات بعد ورود المقيدات ، كما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) . فيعلم من هنا : أن من شرائط الإطلاق ، كون المولى في مقام إفادة أن ما هو المأخوذ موضوعا للحكم ، هو تمام الموضوع ، وهذا مما لا يمكن نيله إلا بعدم ذكر قيد حين ضرب القانون وجعل الحكم ، فإذا استقر الظهور العقلي ، وتم الكشف العقلائي ، وصار الكلام تاما ، يكون له الإطلاق الذي هو المرجع عند الشك ، ولا ينسلب وصف الإطلاق عنه إلا بالنسبة إلى مقدار القرينة المنفصلة القائمة على خلاف الإرادة الجدية . ومن هنا يتبين فساد المقالة المنسوبة إلى الشيخ ( قدس سره ) ويظهر أن وصف الإطلاق لا يزول بطرو القيد ، خلافا لما يظهر من السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) حيث إنه ظن الفرق بين مقالة سلطان العلماء ( 2 ) ومقالته : بأن الطبيعة بعد التقييد تبقى على وصف الإطلاق على مسلكه ، ولا تبقى على مسلكنا ( 3 ) ، وهذا واضح المنع ، والأمر سهل ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 285 - 286 . 2 - حاشية معالم الدين ، سلطان العلماء : 155 ، مطارح الأنظار : 217 / السطر 1 - 4 . 3 - نهاية الأصول : 380 .