تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
رخصوا في الإفتاء ، وحثوا عليه ، وكان بناء القدماء من الصحابة على الاجتهاد بالأخذ بالعمومات والإطلاقات ، وأنه لو كان يلزم الاحتياط على المعاصرين لوقعوا في الشدة والحرج واختلال النظام . مع أن الضرورة قاضية بورود المطلق في جواب السائل عن الأحكام الشخصي ، وكان يعمل به ، مع أن القيد ورد في جواب السائل الشخصي الآخر المحتاج إلى المسألة في معيشته ، فإنه من أمثال هذه الأمور يستكشف صحة الاحتجاج . ولو سلمنا تمامية الشبهة بالنسبة إلى العصر الأول ، وهو عصر التشريع ، فلا نسلم بالنسبة إلى العصور المتأخرة وعصر الغيبة . وتوهم استناد الغيبة إلى الأمة العاصية ، فيكون قصور البيان وعدم إيصال الأحكام ، معلول القبائح والأفعال الأسواء ، فلا يصح التمسك بالعمومات والمطلقات بعد الديدن المشاهد ، غير جائز ، ويطلب من محل آخر . وما اشتهر بين أبناء التكلم : " من أن عدمه منا " ( 1 ) مأخوذ أحيانا من بعض الأخبار . وحيث إن المسألة من المسائل الإلهية العقلية المحرر تفصيلها في " قواعدنا الحكمية " ( 2 ) ولا تصل إليها أفهام أرباب العلوم الظاهرية ، فإيكالها إلى أهلها أولى . ولو كانت الأخبار الصحيحة صريحة في ذلك فهي مأولة على أنهم يتكلمون حسب اختلاف العقول ، ولا منع من دخالة ذلك على نحو الجزئية المبهمة ، فلا تكن من الجاهلين . فتحصل : أن إيجاب الاحتياط ، وإسقاط التمسك بالعمومات والإطلاقات لأجل أمثال هذه الشبهات ، غير تام جدا .
هامش
1 - كشف المراد : 362 . 2 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
تحريرات في الأصول — صفحة 430 | السيد مصطفى الخميني