المزبور لا يتم الوجه المذكور ، فإن امتناع التقييد لا يستلزم امتناع الإطلاق ثبوتا ،
وبحسب نفس الواقع ، وأما بحسب مقام الاحتجاج فلو أمكن إفادة القيد بالبيان
المنفصل وبنحو آخر من الكلام ، فيتم الإطلاق إثباتا .
نعم ، لو فرضنا امتناع إفادة القيد في جميع الأحيان والأزمان ، وبأية كيفية من
البيان ، لا يتم الإطلاق ، ولكنه مجرد فرض ( 1 ) .
وأما المناقشة في هذه المقدمة : بأنها من شرائط مصب الإطلاق ، أو هي
مقومة لموضوع الإطلاق والتقييد ، كما في تقريرات العلامة النائيني ( 2 ) ، فهي غريبة ،
ضرورة أن ذات الطبيعة ليست معروض الإطلاق والتقييد ، بل الإطلاق والتقييد من
ملاحظة الحكم المتعلق بها ، فلا تخلط .
المقدمة الثانية والثالثة :
ومنها : أن يكون المقنن والآمر في موقف توضيح المرام ، وفي مقام بيان
الحكم ، فلو كان - لأجل الأغراض العقلائية - في مقام إفادة أصل التشريع ، أو في
مقام إفادة الحكم من جهة خاصة دون جهة ، فلا يتم الإطلاق ، وعندئذ يوصف الكلام
في مرحلة الإثبات بالإهمال والإجمال .
وهذا نظير الأوامر والقوانين المختلفة الصادرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعاقبة في مجلس
واحد ، فإنه يعلم منه : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موقف تشريع الحكم وإفادة أصل مشروعية
طبيعة كذا ، وليس في مقام إفادة المرام ، نظير الآيتين السابقتين المتعرضة إحداهما
لتحليل بهيمة الأنعام ، والأخرى لتحليل ما اصطاده الكلب المعلم ، فإنهما ليستا في
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 148 - 152 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 573 .