مثلا : لا يجوز التمسك بقوله تعالى : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * ( 1 ) لرفع
الشك في حلية الذبيحة ، أو الموطوءة ، أو بهيمة الغير ( 2 ) ، ولا يجوز التمسك بقوله
تعالى : * ( فكلوا مما أمسكن ) * ( 3 ) لرفع الشك في حليته لأجل نجاسة الصيد بملاقاة
الكلب ، وما ذلك إلا لأجل أن المولى ليس في مقام بيان الحكم إلا من ناحية
معلومة ، لا مطلق النواحي ، فلا تخلط .
وبالجملة تحصل : أن اتصاف الكلام بالإطلاق المزبور يحتاج إلى الجهات
الخارجية ، ولا يكون الإطلاق المتمسك به في الجمل التصديقية من الخارج
المحمول والذاتي ، فإذا كان لطريانه على الكلام علة خارجية قطعية ، فقد اختلفوا في
تلك العلة ، هل هي أمر واحد ، أم مركب من أمور ثلاثة ، أم أربعة ؟
المقدمة الأولى :
فمنها : أي من المقدمات التي ربما تذكر في المقام ، هي أن يكون
الموضوع مما يمكن فيه الإطلاق والتقييد ، وقابلا لهما ، كالانقسامات السابقة على
لحوق الحكم ووروده ، وأما الانقسامات اللاحقة - كقصد القربة ، واعتبار العلم
والجهل بالحكم - فهي مما لا يمكن فيها الإطلاق والتقييد ، فلا مجال فيها
للتمسك بالإطلاق ( 4 ) .
أقول : قد فرغنا عن ذلك فيما سبق ، وتحرر منا أن منشأ هذا التوهم توهم : أن
بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، وعلمت أن على فرض تمامية التقابل
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - تقدم في الصفحة 413 .
3 - المائدة ( 5 ) : 4 .
4 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 573 .