إذا تبينت هذه الجهات الكافلة لمهمات الأمور اللازمة المتعرض لها ، تصل
النوبة إلى مباحث المطلق والمقيد على ما سلكه المتأخرون ، حيث عرفت منا : أن
إثبات الإطلاق العرضي للكلام ، وإثبات الإطلاق المتمسك به عند الشك والشبهة
حول القضايا التصديقية والإنشاءات الشرعية ، يحتاج إلى المقدمات الخارجية
العقلية المسماة ب " مقدمات الحكمة " ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : تصل نوبة البحث عن النزاع الآخر بين المتأخرين ، وهو أن
توصيف الكلام ب " الإطلاق " هل يحتاج إلى المقدمات العديدة ، أم تكفي مقدمة
واحدة ؟
ثم النزاع الآخر : وهو أن نتيجة هذه المقدمات هل هي السريان والشيوع في
بعض المواضع ، أم نتيجتها أن الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، ولا يكون الشئ الآخر
دخيلا فيه ؟
وبعبارة أخرى : هل يحصل من تلك المقدمات رفض القيود ، أم جمع القيود ،
ويترتب على النزاع الأخير صحة تقسيم الإطلاق إلى البدلي والشمولي ، وعدم
صحته .
فبالجملة : هناك مباحث :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 413 - 414 .