تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
تصوير الإهمال في مرحلة الإثبات ، كما لا معنى له في مرحلة الثبوت . فالفرق بين المقالتين ينشأ من هنا : وهو أن المتأخرين تخيلوا الحالة الثالثة ، وهي حالة الإهمال في مرحلة الإثبات ، والقدماء ينكرون عليهم تلك الحالة ، ولا ينكرون عليهم إمكان ورود القيد على الموضوع المأخوذ في الدليل ، كما هو الواقع بالضرورة . وبعبارة أخرى : هم يقولون بأن مقدمات الإطلاق إما غير محتاج إليها رأسا ، أو حاصلة دائما ومطلقا ، نظير ما ذكرناه في النكرة في سياق النفي ، فإنها لا تدل على العموم كدلالة " كل " وأمثالها ، ولكنها لا تحتاج إلى مقدمات الإطلاق ، لأن سياق الكلام يكون على وجه تكون هي حاصلة دائما ( 1 ) . قلت : يتوجه إليه نقض بأن كثيرا ما نجد عدم جواز التمسك بإطلاق الدليل ، من غير كون الموضوع مقيدا ، مثلا لا يجوز التمسك بإطلاق قوله تعالى : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * ( 2 ) لتحليل البهيمة التي تكون مال الغير ، ولا يجوز التمسك بإطلاق الدليل المتكفل لأصل التشريع ، فيعلم من هنا وجود الحالة الثالثة ، وهي حالة الإهمال . وحله : أن إطلاق الموضوع له وإطلاق الوضع ، ينفع إذا شك مثلا في صدق اللفظ في مورد ، ولا يصح ما يظهر من مشهور المتأخرين - كما أشير إليه - من أن الألفاظ موضوعة للمعاني المهملة ( 3 ) ، إذا رجع إلى الإهمال في مرحلة الوضع . وأما إذا شك في حدود الحكم في القضية الإنشائية أو الإخبارية ، فلا بد من إثبات الإطلاق الآخر ، ولا يعقل كفاية الإطلاق المزبور عن الإطلاق الأخير ، لما أن
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 98 - 99 . 2 - المائدة ( 5 ) : 1 . 3 - تقدم في الصفحة 411 ، الهامش 3 .
تحريرات في الأصول — صفحة 413 | السيد مصطفى الخميني