تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بين المتأخرين ( 1 ) ، فهناك نزاعان ، والذي هو مورد النظر هنا هو النزاع الأول . والذي يظهر لي : أن الإطلاق المأخوذ في الموضوع له والمنسوب إلى المشهور ، ليس هو الإطلاق المتمسك به في الفقه والأصول ، وقد ذكرنا أن اتصاف الكلام بالإطلاق ، ليس من قبيل اتصاف الكلام بالصدق والكذب ، فإنهما من أوصاف الكلام بما هو كلام ، والإطلاق من أوصاف الكلمة إلا أن المنسوب إلى الشهرة القديمة : هو أن الكلمة بالوضع ذات إطلاق مقسمي ، كألفاظ الأجناس ، أو قسمي كأعلام الأجناس ( 2 ) . وقد أنكر عليهم المتأخرون ، بأن الألفاظ ليست موضوعة إلا للمعاني المهملة المجردة من جميع اللحاظات الزائدة على ذوات الطبائع ، بحكم التبادر والوجدان ( 3 ) ، فلا معنى للتمسك بالإطلاق ، لما أن الكلمة ليست ذات معنى إطلاقي ، بل الإطلاق أمر يطرؤها لأجل الأمور الأخر ، كمقدمات الحكمة ، أو بعض الدوال الاخر ، وأما الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية الاسمية ، فكلها مجردة من هذين الإطلاقين . أقول : إن أراد المشهور من صفة " الإطلاق " الاستغناء عن مقدمات الإطلاق في الاستدلال به في المحاورات العرفية وفي القوانين الإلهية ، فهو أمر غير صحيح . وإن أراد المشهور المتأخر من " وضع الألفاظ للمعاني المهملة " أن الألفاظ في دلالتها على معانيها مهملة وقاصرة ، ولا تكون قابلة للصدق والحمل على كل الأفراد والمصاديق ، فهو أيضا باطل وغير جيد بالضرورة . ثم إن أراد المشهور من " الإطلاق " هو أن الأجناس في مقام الوضع موضوعة لذات المعاني ، على وجه لا قصور في دلالتها عليها ، فيكون الموضوع له ذا إطلاق
هامش
1 - تقدم في الصفحة 405 . 2 - تقدم في الصفحة 395 ، الهامش 3 . 3 - مطارح الأنظار : 216 / السطر 29 - 32 ، كفاية الأصول : 282 - 283 ، فوائد الأصول 1 : 572 .