ممنوعية العمل بالخبر المخالف للكتاب ، ولزوم طرحه ، وأنه " زخرف " و " لم نقله " ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : إن الأخبار الواردة في شرط العمل بالخبر بين ما هي
مطروحة ، كالأخبار الدالة على شرط وجود شاهد أو شاهدين في كتاب الله ( 2 ) ، فإنها
- مضافا إلى عدم تواترها ، فيلزم سقوطها لأجل مضمونها أيضا في حد ذاتها - غير
معمول بها ، ومعرض عنها بالاتفاق والإجماع والسيرة ، ضرورة عدم اشتراط حجية
الخبر بوجود شاهد أو شاهدين من كتاب الله عليه . مع أن في ذلك طرح الحجية ،
لأن الكتاب يصير حينئذ حجة وموجها .
نعم ، لا منع من حملها على المسائل الاعتقادية ، أو على كون الكتاب
مرجحا ، فيكون مصبها مقام المعارضة بين الأخبار .
وبين ما هي ناظرة إلى مقام العلاج ( 3 ) ، فتكون دليلا على اشتراط الحجية
الفعلية بموافقة الكتاب وعدم مخالفته ، لا أصل الحجية . وربما يرجع ذلك أيضا إلى
مرجعية الكتاب في هذه الصورة ، اللهم إلا من جهة الإطلاق والعموم ، فإن الخبرين
المتعارضين إذا رجح أحدهما بموافقة الكتاب ، وكان الكتاب يوافقه في الجملة ،
والخبر عام أو مطلق ، يكون المرجع الخبر ، والكتاب يصير مرجحا ، فلا تخلط .
وبين ما تدل على اشتراط حجية الخبر بكونه موافقا للكتاب ( 4 ) ، وبالجملة
هامش
1 - الكافي 1 : 69 / باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب
القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .
2 - الكافي 1 : 69 / 2 ، و 2 : 176 / 4 ، وسائل الشيعة 27 : 112 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات
القاضي ، الباب 9 ، الحديث 11 و 18 .
3 - الكافي 1 : 67 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 106 و 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات
القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 و 29 .
4 - الكافي 1 : 69 / 1 و 5 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 9 ، الحديث 10 و 15 .