تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قلت : نعم ، هذا مجرد استحسان وذوق ، وهل يجوز الاتكاء عليه على وجه يعد حجة بينك وبين المولى ، بعد ورود الأخبار بطرح المخالف ؟ ! ولا شبهة في صدقه على الأخص لغة وعرفا . إن قلت : وبعدما أحرز بناء المعاندين على الدس والخلط ، فما وجه تخصيص الكتاب بالمخالف المتواتر ، أو المخالف المحفوف ؟ قلت : ذلك لما مر من أن أصل صدور هذه الأخبار ، دليل على انصرافها عن مطلق المخالف ( 1 ) ، لقطعية التخصيص والتقييد بالآحاد في الجملة قبل صدورها ، فكأنها تسوق الناس والفقهاء إلى المحافظة ، وإلى تشخيص الصحيح من السقيم ، بإعمال الجد والاجتهاد ، وبالتفتيش عن حال الخبر ، وعن قرائن خاصة توجب أنها صادرة عنهم ( عليهم السلام ) فإن الدس في الأخبار كان كثيرا ، وفي هذا المحيط لا يجوز عند النقل والعقل الاتكاء على الخبر الواحد المجرد عن كل قرينة ، فلا يجوز قياس محيط العرف والعقلاء بمحيط الشرع في تلك الأعصار ، لأجل هذه المآثير الحاكية لنا اغتشاش الأخبار بيد عمال السلطان الجبار لعنه الله تعالى .

تذنيب : وفيه فذلكة وجوه منع التخصيص

قد تحصل مما ذكرناه : أن للمناقشة في أصل هذه المسألة وأساسها ، وجوها ثلاثة : أحدها : إنكار وجود العام والمطلق في الكتاب الإلهي ، وقد مر ما فيه ( 2 ) . ثانيها : ما أبدعناه ، وهو إنكار وجود الخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 385 . 2 - تقدم في الصفحة 381 .