تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فبناء على هذا يتم الاستدلال بها على منع حجية الخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة إذا كان مخالفا للكتاب ، أو كان غير موافق له ، ضرورة أن المراد من " غير الموافق " ما يرجع إلى المخالف ، لا إلى الطائفة الأولى ، فلا تخلط . فتحصل : أن لإمكان منع تخصيص الكتاب بالخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة ، وجها قويا جدا ، وسر ذلك انصرافها عن المتواتر وعن المحفوف بالقرينة ، وذلك لسبق تخصيص الكتاب بهما . بل لو كانوا يخصصونه بالخبر الواحد ، ولكن هذه المآثير بصدد توجيه المحدثين إلى صرف الوقت في تشخيص المدسوس من غيره ، فإن المتواتر والمحفوف بالقرينة بعيد عن الدس ، بخلاف الواحد غير المحفوف ، فلاحظ جيدا . وإنما الشأن في عدم إمكان العثور على مثله في هذه العصور ، لاحتفافه بالقرائن كما أشير إليه ( 1 ) . وربما يؤيد ذلك ما في حواشي جدي العلامة - مد ظله - : " من أن الكذابين على الأئمة ( عليهم السلام ) بالأخبار الموضوعة ، لم يكذبوا عليهم بما يخالف الكتاب والسنة صريحا ، إذ لا يصدقهم أحد في ذلك ، بل كانوا يكذبون عليهم بما يخالف الكتاب والسنة مخالفة العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، وأمثال ذلك مما يصدر عنهم أحيانا ، حتى يكون قابلا للقبول " ( 2 ) انتهى . إن قلت : يجوز حمل هذه الأخبار على المخالف بالبينونة ، وأنه المخالف في محيط التشريع والتقنين ، لا العام والخاص وأمثالهما ( 3 ) ، كما أشير إليه ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 382 . 2 - غرر العوائد من درر الفوائد : 90 . 3 - تهذيب الأصول 1 : 517 - 518 . 4 - تقدم في الصفحة 385 .
تحريرات في الأصول — صفحة 386 | السيد مصطفى الخميني