أقول : في كلامه مواقع للنظر ، والذي يهمنا الإيماء إليه هو أن إطلاق
الاستثناء والمستثنى في الكلام مختلطان ، فإنه ليس من قبيل الإطلاق المصطلح
عليه في باب المطلق والمقيد ، وهو الإطلاق اللفظي ، ضرورة أنه لم توضع أداة
الاستثناء أولا للمستثنى للرجوع إلى الجميع ، حتى يصح التمسك المزبور والإطلاق
المذكور .
فالإطلاق الذي يصح التمسك به هنا هو الإطلاق المصطلح عليه في باب
الأوامر والنواهي ، وهو قولهم : " إن إطلاق الأمر يقتضي النفسية ، والعينية ، والتعيينية ،
وغير ذلك " ( 1 ) ولا شبهة في أنه مع وجود العام والإطلاق اللفظي لا تصل النوبة إلى
هذا الإطلاق ، ولا يمكن أن يكون الإطلاق في الذيل بناء عليه صالحا للقرينية ، فتأمل .
ولو سلمنا ذلك فكون الإطلاق في الذيل بلا قرينة ، والإلقاء بلا شاهد ، دليلا
على رجوع الاستثناء إلى الكل ، ممنوع جدا ، فإن ذلك فرع الاستعمال الكثير .
مثلا : إطلاق الأمر يقتضي الوجوب والنفسية وهكذا ، فإنه لكثرة إفادة
الوجوب والنفسية بلا قرينة ، صارت اللا قرينية دليلا على إرادة الوجوب والنفسية ،
وهذا المعنى فيما نحن فيه محرز العدم ، فلا تخلط .
تذنيب : في حكم الشك في رجوع الاستثناء إلى الأخيرة
قد عرفت ( 2 ) : أن رجوع الاستثناء إلى الأخيرة أمر مفروغ منه عندهم ( 3 ) ، ولو
هامش
= 4 - مناهج الوصول 2 : 232 - 233 .
1 - نهاية الأفكار 1 : 209 ، منتهى الأصول 1 : 197 ، تقدم في الجزء الأول : 321 - 322 ،
وفي هذا الجزء : 373 .
2 - تقدم في الصفحة 353 .
3 - معالم الدين : 125 / السطر 8 ، قوانين الأصول 1 : 283 / السطر 8 ، كفاية الأصول : 273 .