تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الشبهة الثانية : من المشاكل في هذه المسألة التي تشترك فيها جميع القوانين الموضوعة في الكتاب والسنة ، هو أن الأحكام الإلهية - سواء كانت من الأحكام الإنشائية المشروطة بشروط غير حاصلة ، أو كانت أحكاما فعلية - لا يمكن أن يكون المعدوم المطلق موضوعها ، والقوانين الإلهية الملقاة تقصر عن شمول المعدومين بالضرورة . وما يظهر من صاحب " الكفاية " ( قدس سره ) من أن الانشاء خفيف المؤونة ، والصيغة موضوعة للطلب الانشائي ( 1 ) ، لا ينفع ، لأن خفة المؤونة لا توجب موضوعية المعدوم للحكم واتصافه بشئ ، أو معروضيته لشئ ولو اعتباريا . هذا مع أن كون الصيغة موضوعة لما قيل ، لا ينافي كونها ظاهرة في الجد عند الإطلاق ، فعليه يشك في شمول القوانين للمعدومين . وبالجملة : إن زيدا الذي سيوجد في العصر المتأخر إما يكون محكوما بحكم ، أم لا يكون ، فإن حكم عليه بشئ فهو محال بالضرورة ، وإن لم يحكم عليه بشئ فيشترك في الحكم من ناحية الاجماع والعقل والسنة ، لا نفس القوانين ، وتصير النتيجة على هذا قصور القوانين عن شمول المعدومين . أقول : لأحد أن يقول : بأن هذه الشبهة تختص بالقوانين والعمومات المتكفلة لإسراء الحكم إلى الأفراد ، دون المطلقات المتكفلة لإثبات الحكم على الطبيعة ، فإن في الفرض الأول إما يسري الحكم حين إلقاء القانون إلى كافة الأفراد الأعم من الموجودة والمعدومة ، فيلزم كون المعدوم معروض الحكم ، ولو كان المعروض والعارض اعتباريا وتخيليا فإنه يستحيل .
هامش
1 - كفاية الأصول : 267 .
تحريرات في الأصول — صفحة 312 | السيد مصطفى الخميني